عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : إنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ بَطَّالاً لَيْسَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَلَا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ .
وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَكَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ؛ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ؛ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَهْلُ الْجَنَّةِ خَمْسَةٌ فَذَكَرَ مِنْهُمْ : الضَّعِيفَ الَّذِي لَا زُبُرَ لَهُ الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لَا يَبْتَغُونَ أَهْلاً وَلَا مَالاً } " .
فَمَنْ تَرَكَ بِزُهْدِهِ حَسَنَاتٍ مَأْمُورٍ بِهَا كَانَ مَا تَرَكَهُ خَيْراً مِنْ زُهْدِهِ أَوْ فَعَلَ سَيِّئَاتٍ مَنْهِيّاً عَنْهَا .
أَوْ دَخَلَ فِي الْكَسَلِ وَالْبَطَالَاتِ فَهُوَ مِنْ { بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً } { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً } .
وَمَنْ زَهِدَ فِيمَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْوَاجِبَاتِ أَوْ يُوقِعُهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ فَهُوَ مِن المُقْتَصِدِينَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ .
وَمَنْ زَهِدَ فِيمَا يَشْغَلُهُ عَنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ وَالدَّرَجَاتِ فَهُوَ مِن المُقَدِّمِينَ السَّابِقِينَ .
فَهَذِهِ جُمْلَةٌ مُخْتَصَرَةٌ فِي الزُّهْدِ وَقَدْ تَبَيَّنَ الْمَطْلُوبُ الْأَوَّلُ إنَّمَا هُوَ فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 151
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥١