تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ ضَارّاً فِي الدُّنْيَا مِثْلَ كَثِيرٍ مِن العِبَادَاتِ وَمَا كَانَ نَافِعاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَهُوَ مَحْمُودٌ أَيْضاً فَالْأَقْسَامُ سَبْعَةٌ : فَمَا كَانَ نَافِعاً فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ مَحْمُودٌ سَوَاءٌ ضَرَّ فِي الدُّنْيَا أَوْ نَفَعَ أَوْ لَمْ يَنْفَعْ وَلَمْ يَضُرَّ . وَمَا كَانَ ضَارّاً فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ مَذْمُومٌ وَإِنْ كَانَ نَافِعاً فِي الدُّنْيَا أَوْ ضَارّاً أَوْ لَا نَافِعاً وَلَا ضَارّاً . وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مَا كَانَ نَافِعاً فِي الدُّنْيَا غَيْرَ ضَارٍّ فِي الْآخِرَةِ وَضَارّاً فِي الدُّنْيَا غَيْرَ نَافِعٍ فِي الْآخِرَةِ وَالنَّافِعُ مَحْمُودٌ وَالضَّارُّ مَذْمُومٌ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ فِيهِ قَوْلَانِ : قِيلَ : لَا حَمْدَ فِيهِ وَلَا ذَمَّ . وَقِيلَ : بَلْ هُوَ مَذْمُومٌ فَأَكْثَرُ ذَمِّ النَّاسِ لِلدُّنْيَا لَيْسَ مِنْ جِهَةِ شَغْلِهَا لَهُمْ عَنْ الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ مَا يَلْحَقُهُمْ مِن الضَّرَرِ فِيهَا وَهِيَ مَذْمُومَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ . وَأَعْلَى وُجُوهِ الذَّمِّ هُوَ مَا شَغَلَ عَنْ الْآخِرَةِ وَلَكِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يُعَدِّدُ الْمَصَائِبَ وَيَنْسَى النِّعَمَ فَقَدْ يَذُمُّ أُمُوراً كَثِيرَةً لِمَضَرَّةٍ تَلْحَقُهُ وَيَكُونُ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ لَا يَذْكُرُهَا وَهَذَا الذَّمُّ مِنْ نَوْعِ الْهَلَعِ وَالْجَزَعِ كَمَا