تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قَدْ اجْتَمَعَ الْمَأْمُورُ وَالْمَحْظُورُ كَفِعْلِ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ فِيهِ أَوْ فِعْلِ قَوْلِ الزُّورِ وَالْعَمَلِ بِهِ فِي الصِّيَامِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فِي الْمَحْظُورِ كَالْمَأْمُورِ ؛ إذْ الْمَأْمُورُ بِهِ إذَا تَرَكَهُ يَسْتَدْرِكُ تَارَةً بِالْجُبْرَانِ وَالتَّكْمِيلِ ؛ وَتَارَةً بِالْإِعَادَةِ ؛ وَتَارَةً لَا يَسْتَدْرِكُ بِحَالِ . وَالْمَحْظُورُ كَالْمَأْمُورِ إمَّا أَنْ يُوجِبَ فَسَادَهُ فَيَكُونُ فِيهِ الْإِعَادَةُ ؛ أَوْ لَا يَسْتَدْرِكُ . وَإِمَّا أَنْ يُوجِبَ نَقْصَهُ مَعَ الْإِجْزَاءِ فَيُجْبِرُ أَوْ لَا يُجْبِرُ وَإِمَّا أَنْ يُوجِبَ إثْماً فِيهِ يُقَابِلُ ثَوَابَهُ . فَالْأَوَّلُ كَإِفْسَادِ الْحَجِّ وَالثَّانِي كَإِفْسَادِ الْجُمُعَةِ وَالثَّالِثُ كَالْحَجِّ مَعَ مَحْظُورَاتِهِ وَالرَّابِعُ كَالصَّلَاةِ مَعَ مُرُورِ الْمُصَلِّي أَمَامَهُ وَالْخَامِسُ كَالصَّوْمِ مَعَ قَوْلِ الزُّورِ وَالْعَمَلِ بِهِ . فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مَسْأَلَةُ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ وَالْفَاعِلِ الْوَاحِدِ وَالْعَيْنِ الْوَاحِدَةِ هَلْ يَجْتَمِعُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَحْمُوداً مَذْمُوماً ؛ مَرْضِيّاً مَسْخُوطاً ؛ مَحْبُوباً مُبْغَضاً ؛ مُثَاباً مُعَاقَباً ؛ مُتَلَذِّذاً مُتَأَلِّماً ؛ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضاً ؟ وَالِاجْتِمَاعُ مُمْكِنٌ مِنْ وَجْهَيْنِ لَكِنْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مُتَعَذِّرٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا } .