تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وَهَذَا تَحْرِيرٌ جَيِّدٌ أَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ بِهِ يُوجِبُ الْبَرَاءَةَ فَإِنْ قَارَنَهُ مَعْصِيَةٌ بِقَدْرِهِ تُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ قَابَلَ الثَّوَابَ وَإِنْ نَقَّصَ الْمَأْمُورَ بِهِ أُثِيبَ وَلَمْ تَحْصُلْ الْبَرَاءَةُ التَّامَّةُ فَإِمَّا أَنْ يُعَادَ ؛ وَإِمَّا أَنْ يُجْبَرَ ؛ وَإِمَّا أَنْ يَأْثَمَ . فَتَدَبَّرْ هَذَا الْأَصْلَ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ مِثْلُ الْمَحْبُوبِ الْمَطْلُوبِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَامّاً لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُورُ بَرِيئاً مِن العُهْدَةِ فَنَقْصُهُ إمَّا أَنْ يُجْبَرَ بِجِنْسِهِ أَوْ بِبَدَلٍ أَوْ بِإِعَادَةِ الْفِعْلِ كَامِلاً إذَا كَانَ مُرْتَبِطاً وَإِمَّا أَنْ يَبْقَى فِي الْعُهْدَةِ كَرُكُوبِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . فَالْأَوَّلُ : مِثْلُ مَنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ نَاقِصاً ؛ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ التَّمَامَ . وَالثَّانِي : مِثْلُ مَنْ تَرَكَ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ ؛ فَإِنَّهُ يُجْبِرُ بِالدَّمِ ؛ وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ الْمَجْبُورَةِ بِالسُّجُودِ . وَالثَّالِثُ : مِثْلُ مَنْ ضَحَّى بِمَعِيبَةٍ أَوْ أَعْتَقَ مَعِيباً أَوْ صَلَّى بِلَا طَهَارَةٍ . وَالرَّابِعُ : مِثْلُ مَنْ فَوَّتَ الْجُمُعَةَ وَالْجِهَادَ الْمُتَعَيَّنَ . وَإِذَا حَصَلَ مُقَارِناً لِمَحْظُورٍ يُضَادُّ بَعْضَ أَجْزَائِهِ لَمْ يَكُنْ قَدْ حَصَلَ كَالْوَطْءِ فِي الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُهُ وَإِنْ لَمْ يُضَادَّ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ يَكُونُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 304 | ابن تيمية