الْكَافِرِ ؛ فَإِذَا صَلَّى فِي مَكَانٍ مُبَاحٍ كَانَ مُمْتَثِلاً لِإِتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ بِمُعَيَّنٍ لَيْسَ مَنْهِيّاً عَنْهُ وَإِذَا صَلَّى فِي الْمَغْصُوبِ فَقَدْ يُقَالُ : إنَّمَا نُهِيَ عَنْ جِنْسِ الْكَوْنِ فِيهِ لَا عَنْ خُصُوصِ الصَّلَاةِ فِيهِ فَقَدْ أَدَّى الْوَاجِبَ بِمَا لَمْ يُنْهَ عَنْ الِامْتِثَالِ بِهِ لَكِنْ نُهِيَ عَنْ جِنْسِ فِعْلِهِ فَبِهِ اجْتَمَعَ فِي الْفِعْلِ الْمُعَيَّنِ مَا أُمِرَ بِهِ مِن الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ وَمَا نُهِيَ عَنْهُ مِن الكَوْنِ الْمُطْلَقِ فَهُوَ مُطِيعٌ عَاصٍ .
وَلَا نَقُولُ : إنَّ الْفِعْلَ الْمُعَيَّنَ مَأْمُورٌ بِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَكِنْ اجْتَمَعَ فِيهِ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ كَمَا لَوْ صَلَّى مُلَابِساً لِمَعْصِيَةٍ مِنْ حَمْلٍ مَغْصُوبٍ .
وَقَدْ يُقَالُ : بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ الِامْتِثَالِ بِهِ كَمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ الِامْتِثَالِ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ النَّجِسِ وَالثَّوْبِ النَّجِسِ ؛ لِأَنَّ الْمَكَانَ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّهْيَ عَنْ الْجِنْسِ نَهْيٌ عَنْ أَنْوَاعِهِ فَيَكُونُ مَنْهِيّاً عَنْ بَعْضِ هَذِهِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ إذَا كَانَ مُنْفَصِلاً عَنْ أَبْعَاضِهَا كَالثَّوْبِ الْمَحْمُولِ فَالْحَمْلُ لَيْسَ مِن الصَّلَاةِ .
فَهَذَا مَحَلُّ نَظَرِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ مَحَلٌّ لِلِاجْتِهَادِ .
لَا أَنَّ عَيْنَ هَذِهِ الْأَكْوَانِ هِيَ مَأْمُورٌ بِهَا وَمَنْهِيٌّ عَنْهَا فَإِنَّ هَذَا بَاطِلٌ قَطْعاً بَلْ عَيْنُهَا وَإِنْ كَانَتْ مَنْهِيّاً عَنْهَا فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَيْسَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ الْمُطْلَقِ يَكُونُ مَأْمُوراً بِهِ .
ثُمَّ يُقَالُ : وَلَوْ نُهِيَ عَنْ الِامْتِثَالِ عَلَى وَجْهٍ مُعَيَّنٍ مِثْلَ أَنْ يُقَالَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 302
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠٢