يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُسَرُّ مِنْ حَيْثُ عُدِمَ عَدْوٌ وَيُسَاءُ مِنْ حَيْثُ غَلَبَ عَدُوٌّ .
وَيَكُونُ لَهُ صَدِيقَانِ يَعْزِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُسَاءُ مِنْ حَيْثُ انْعِزَالِ الصَّدِيقِ ؛ وَيُسَرُّ مِنْ حَيْثُ تَوَلِّي صَدِيقٍ .
وَأَكْثَرُ أُمُورِ الدُّنْيَا مِنْ هَذَا ؛ فَإِنَّ الْمَصْلَحَةَ الْمَحْضَةَ نَادِرَةٌ فَأَكْثَرُ الْحَوَادِثِ فِيهَا مَا يَسُوءُ وَيَسُرُّ فَيَشْتَمِلُ الْفِعْلُ عَلَى مَا يُنْفَعُ وَيُحَبُّ وَيُرَادُ وَيُطْلَبُ .
وَعَلَى مَا يُضَرُّ وَيُبْغَضُ وَيُكْرَهُ وَيُدْفَعُ .
وَكَذَلِكَ الْآمِرُ يَأْمُرُ بِتَحْصِيلِ النَّافِعِ وَيَنْهَى عَنْ تَحْصِيلِ الضَّارِّ فَيَأْمُرُ بِالصَّلَاةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْغَصْبِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْمَضَرَّةِ .
فَإِذَا قَالُوا : الْمُمْتَنِعُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَيَقُولُ : صَلِّ هُنَا وَلَا تُصَلِّ هُنَا ؛ فَإِنَّ هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ مُمْتَنِعٌ ؛ لِأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَقَدْ يُقَالُ لَهُمْ : الْجَمْعُ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ مُمْتَنِعٌ فِي الْخَبَرِ فَإِذَا قُلْت : صَلَّى زَيْدٌ هُنَا لَمْ يُصَلِّ هُنَا امْتَنَعَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا إمَّا أَنْ تَكُونَ وَإِمَّا أَنْ لَا تَكُونَ وَكَوْنُهَا هُوَ عَيْنُهَا وَمَا يَتْبَعُهُ مِن الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا نِسْبَةٌ وَإِضَافَةٌ وَتَعَلُّقٌ فَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْإِرَادَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالطَّلَبِ وَالدَّفْعِ وَالْمَحَبَّةِ وَالْبِغْضَةِ وَالْمَنْفَعَةِ وَالْمَضَرَّةِ فَهَذَا لَا يَمْتَنِعُ ؛ فَإِنَّ وُجُودَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ مُرَاداً وَيَكُونُ عَدَمُهُ مُرَاداً أَيْضاً .
إذَا كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَنْفَعَةٌ لِلْمُرِيدِ وَيَكُونُ أَيْضاً وُجُودُهُ أَوْ عَدَمُهُ مُرَاداً مَكْرُوهاً بِحَيْثُ يَلْتَذُّ الْعَبْدُ وَيَتَأَلَّمُ بِوُجُودِهِ وَبِعَدَمِهِ كَمَا قِيلَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 298
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٨