تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
مُتَكَلِّمِي أَصْحَابِنَا وَفُقَهَائِهِمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَجُوزُ عَقْلاً لَكِنَّ الْمَانِعَ سَمْعِيٌّ . وَهَذَا قَدْ يَقُولُهُ أَيْضاً مَنْ لَا يَرَى الْإِجْزَاءَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمَنْ وَافَقَهُمْ وَهُوَ أَشْبَهُ عِنْدِي بِقَوْلِ أَحْمَد ؛ فَإِنَّ أُصُولَهُ تَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ وُرُودُ التَّعَبُّدِ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُشْبِهُ أُصُولَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةِ الْفِقْهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُجَوِّزُهُ عَقْلاً وَسَمْعاً كَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهُ عَقْلاً لَكِنْ يَقُولُ : وَرَدَ سَمْعاً وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْبَاقِلَانِي وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ الْخَطِيبِ زَعَمُوا أَنَّ الْعَقْلَ يَمْنَعُ كَوْنَ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مَأْمُوراً بِهِ مَنْهِيّاً عَنْهُ وَلَكِنْ لَمَّا دَلَّ السَّمْعُ : إمَّا الْإِجْمَاعُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْقَضَاءِ قَالُوا : حَصَلَ الْإِجْزَاءُ عِنْدَهُ لَا بِهِ . وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَفْسَدُ الْأَقْوَالِ . وَالصَّوَابُ : أَنَّ ذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي الْعَقْلِ فَأَمَّا الْوُقُوعُ السَّمْعِيُّ فَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى دَلِيلِهِ وَذَلِكَ أَنَّ كَوْنَ الْفِعْلِ الْوَاحِدِ مَحْبُوباً مَكْرُوهاً ؛ مَرْضِيّاً مَسْخُوطاً مَأْمُوراً بِهِ مَنْهِيّاً عَنْهُ ؛ مُقْتَضِياً لِلْحَمْدِ وَالثَّوَابِ وَالذَّمِّ وَالْعِقَابِ لَيْسَ هُوَ مِن الصِّفَاتِ اللَّازِمَةِ كَالْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ ؛ وَالْمُتَحَرِّكِ وَالسَّاكِنِ وَالْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ؛ وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الصِّفَاتِ كَلَامٌ أَيْضاً . وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ