تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وَالْقُرْآنُ قَدْ شَهِدَ بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودَ يُوجِدُونَ أَشَدَّ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا مِن الذِينَ قَالُوا : إنَّا نَصَارَى وَشِدَّةُ الْعَدَاوَةِ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ فَالْيَهُودُ أَقْوَى كُفْراً مِن النَّصَارَى وَإِنْ كَانَ النَّصَارَى أَجْهَلَ وَأَضَلَّ لَكِنَّ أُولَئِكَ يُعَاقَبُونَ عَلَى عَمَلِهِمْ إذْ كَانُوا عَرَفُوا الْحَقَّ وَتَرَكُوهُ عِنَاداً فَكَانُوا مَغْضُوباً عَلَيْهِمْ وَهَؤُلَاءِ بِالضَّلَالِ حُرِمُوا أَجْرَ الْمُهْتَدِينَ وَلُعِنُوا وَطُرِدُوا عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْمُهْتَدُونَ ثُمَّ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّةُ فَلَمْ يُؤْمِنُوا اسْتَحَقُّوا الْعِقَابَ إذْ كَانَ اسْمُ الضَّلَالِ عَامّاً . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { فِي خُطْبَةِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ : خَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } وَلَمْ يَقُلْ : وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ بَلْ يَضِلُّ عَنْ الْحَقِّ مَنْ قَصَدَ الْحَقَّ وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ فَعَجَزَ عَنْهُ فَلَا يُعَاقَبُ وَقَدْ يَفْعَلُ بَعْضَ مَا أُمِرَ بِهِ فَيَكُونُ لَهُ أَجْرٌ عَلَى اجْتِهَادِهِ وَخَطَؤُهُ الَّذِي ضَلَّ فِيهِ عَنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ مَغْفُورٌ لَهُ . وَكَثِيرٌ مِنْ مُجْتَهِدِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ قَدْ قَالُوا وَفَعَلُوا مَا هُوَ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ بِدْعَةٌ إمَّا لِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ ظَنُّوهَا صَحِيحَةً وَإِمَّا لِآيَاتِ فَهِمُوا مِنْهَا مَا لَمْ يُرَدْ مِنْهَا وَإِمَّا لِرَأْيٍ رَأَوْهُ وَفِي الْمَسْأَلَةِ نُصُوصٌ لَمْ تَبْلُغْهُمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 191 | ابن تيمية