تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وَأُولَئِكَ الْمُتَكَلِّمُونَ لَمَّا أَصَّلُوا لَهُمْ دِيناً بِمَا أَحْدَثُوهُ مِن الكَلَامِ كَالِاسْتِدْلَالِ بِالْأَعْرَاضِ عَلَى حُدُوثِ الْأَجْسَامِ ظَنُّوا أَنَّ هَذَا هُوَ أُصُولُ الدِّينِ وَلَوْ كَانَ مَا قَالُوهُ حَقّاً لَكَانَ ذَلِكَ جُزْءاً مِن الدِّينِ فَكَيْفَ إذَا كَانَ بَاطِلاً ؟ وَقَدْ ذَكَرْت فِي الرَّدِّ عَلَى النَّصَارَى مِنْ مُخَالَفَتِهِمْ لِلْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ لِصَرِيحِ الْعَقْلِ مَا يَظْهَرُ بِهِ مِنْ كُفْرِهِمْ مَا يَظْهَرُ ؛ وَلِهَذَا قِيلَ فِيهِ " الْجَوَابُ الصَّحِيحُ لِمَنْ بَدَّلَ دِينَ الْمَسِيحِ " وَخِطَابُهُمْ فِي مَقَامَيْنِ : أَحَدُهُمَا : تَبْدِيلُهُمْ لِدِينِ الْمَسِيحِ . وَالثَّانِي : تَكْذِيبُهُمْ لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَهُودُ خِطَابُهُمْ فِي تَكْذِيبِ مَنْ بَعْدَ مُوسَى إلَى الْمَسِيحِ ثُمَّ فِي تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي قَوْلِهِ : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } { وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ } ثُمَّ قَالَ : { وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ } إلَى أَنْ ذَكَرَ أَنَّهُمْ أَعْرَضُوا