مِن الكُفْرِ وَالنِّفَاقُ يَتَبَعَّضُ وَالْكُفْرُ يَتَبَعَّضُ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ كَمَا أَنَّ الْإِيمَانَ يَتَبَعَّضُ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ } وَقَالَ : { وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } { وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ } وَقَالَ : { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلَّا خَسَاراً } وَقَالَ : { وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً } وَقَالَ : { وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى } وَقَالَ : { فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً } وَقَالَ : { إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً } .
وَكَثِيرٌ مِن المُصَنِّفِينَ فِي الْكَلَامِ لَا يَرُدُّونَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَاب إلَّا مَا يَقُولُونَ : إنَّهُ يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ مِثْلَ تَثْلِيثِ النَّصَارَى وَمِثْلَ تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ وَلَا يُنَاظِرُونَهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ أُصُولِ الدِّينِ وَهَذَا تَقْصِيرٌ مِنْهُمْ وَمُخَالَفَةٌ لِطَرِيقَةِ الْقُرْآنِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يُبَيِّنُ فِي الْقُرْآنِ مَا خَالَفُوا بِهِ الْأَنْبِيَاءَ وَيَذُمُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَالْقُرْآنُ مَمْلُوءٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ إذْ كَانَ الْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ يَتَعَلَّقُ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ فَإِذَا تَبَيَّنَ مَا خَالَفُوا فِيهِ الْأَنْبِيَاءَ ظَهَرَ كُفْرُهُمْ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 188
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٨