تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ } إلَى قَوْلِهِ : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً } } فَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ يَبْغِي غَيْرَ دِينِ اللَّهِ . كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ : { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } { إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ } فَأَخْبَرَ أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَأَنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَصَارُوا عَلَى مِلَلٍ شَتَّى مَا اخْتَلَفُوا إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ وَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الدِّينَ وَاحِدٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ . وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } { قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } هَذَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءُ فَقَالَ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ } . وَذَكَرَ فِي النَّحْلِ دَعْوَةَ الْمُرْسَلِينَ جَمِيعِهِمْ وَاتِّفَاقَهُمْ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَقَالَ : { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } الْآيَةَ . وَقَالَ : { إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } { شَاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } { وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ }