وَأَجَلُّ مَا يُوجَدُ فِي الصِّحَّةِ " كِتَابُ الْبُخَارِيِّ " وَمَا فِيهِ مَتْنٌ يُعْرَفُ أَنَّهُ غَلَطٌ عَلَى الصَّاحِبِ لَكِنْ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ مَا هُوَ غَلَطٌ وَقَدْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ فِي نَفْسِ صَحِيحِهِ مَا بَيَّنَ غَلَطَ ذَلِكَ الرَّاوِي كَمَا بَيَّنَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِي ثَمَنِ بَعِيرِ جَابِرٍ وَفِيهِ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ مَا يُقَالُ : إنَّهُ غَلَطٌ كَمَا فِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ } وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّاسِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالاً .
وَفِيهِ عَنْ أُسَامَةَ : { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ فِي الْبَيْتِ } .
وَفِيهِ عَنْ بِلَالٍ : أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ .
وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَفِيهِ أَلْفَاظٌ عُرِفَ أَنَّهَا غَلَطٌ كَمَا فِيهِ : { خَلَقَ اللَّهُ التُّرْبَةَ يَوْمَ السَّبْتِ } وَقَدْ بَيَّنَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ وَأَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ كَعْبٍ وَفِيهِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْكُسُوفَ بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ } وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْكُسُوفَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَفِيهِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ سَأَلَهُ التَّزَوُّجَ بِأُمِّ حَبِيبَةَ وَهَذَا غَلَطٌ .
وَهَذَا مِنْ أَجَلِّ فُنُونِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يُسَمَّى : عِلْمَ " عِلَلِ الْحَدِيثِ " وَأَمَّا كِتَابُ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ فَمِنْ أَجْوَدِ مُصَنَّفَاتِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي أَخْبَارِ الزُّهَّادِ وَفِيهِ مِن الحِكَايَاتِ مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ وَالْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِي أَوَائِلِهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ضَعِيفَةٌ بَلْ مَوْضُوعَةٌ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 73
مساهمون: ابن تيمية
ص٧٣