تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
سَمِعُوا مَا لَمْ يَسْمَعْ غَيْرُهُمْ وَعَلِمُوا مِنْ أَحْوَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ غَيْرُهُمْ وَالتَّوَاتُرُ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ ؛ بَلْ مِن العُلَمَاءِ مَنْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عَدَداً يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ كُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ كُلُّ مُخْبِرٍ وَنَفَوْا ذَلِكَ عَنْ الْأَرْبَعَةِ وَتَوَقَّفُوا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا وَهَذَا غَلَطٌ فَالْعِلْمُ يَحْصُلُ تَارَةً بِالْكَثْرَةِ ؛ وَتَارَةً بِصِفَاتِ الْمُخْبِرِينَ ؛ وَتَارَةً بِقَرَائِنَ تَقْتَرِنُ بِأَخْبَارِهِمْ وَبِأُمُورِ أُخَرَ . وَأَيْضاً فَالْخَبَرُ الَّذِي رَوَاهُ الْوَاحِدُ مِن الصَّحَابَةِ وَالِاثْنَانِ : إذَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيقِ أَفَادَ الْعَلَمَ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَمِن النَّاسِ مَنْ يُسَمِّي هَذَا : الْمُسْتَفِيضَ . وَالْعِلْمُ هُنَا حَصَلَ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى صِحَّتِهِ ؛ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ عَلَى خَطَأِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ مُتُونِ الصَّحِيحَيْنِ مِمَّا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الطَّوَائِفِ : مِن الحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنْبَلِيَّةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَإِنَّمَا خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَرِيقٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ كَمَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعِهِ .