وَقَالَ : { إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيِّينَ وَحَوَارِيِّي الزُّبَيْرُ } .
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمْثَالُهَا فِي الصِّحَاحِ فِيهَا غَنِيَّةٌ عَنْ الْكَذِبِ .
وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ إتْيَانِ مَلَك الْمَوْتِ فِي صُورَةِ أَعْرَابِيٍّ وَإِعْطَاؤُهُ إيَّاهُ تُفَّاحَةً فَشَمَّهَا هُوَ أَيْضاً مِن الكَذِبِ .
بَلْ الْحَدِيثُ الطَّوِيلُ الَّذِي رُوِيَ فِي قِصَّةِ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ طَرَقَ الْبَابَ فَخَرَجَ إلَيْهِ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ خَضَعُوا لَهُ ؛ هُوَ أَيْضاً مِن الكَذِبِ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ .
مَعَ أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِي مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ إدْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ مِنْ حَدِيثِ وَهْبِ ابْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ الْمُنْعِمِ هَذَا مَعْرُوفٌ بِالْأَكَاذِيبِ .
وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ بُكَاءِ فَاطِمَة عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْلَقَتْ أَهْل الْمَدِينَة وَأَخْرَجُوهَا إلَى بُيُوتِ الْأَحْزَانِ هَذَا أَيْضاً مِن الأَكَاذِيبِ الْمُفْتَرَاةِ وَمَا يَرْوِي مِثْل هَذَا إلَّا جَاهِل أَوْ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَسُبَّ فَاطِمَةَ وَالصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَنْقُلُ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي نَزَّهَ اللَّهُ فَاطِمَةَ وَالصَّحَابَةَ عَنْهُ .
وَكَذَلِكَ مَا ذُكِرَ مِنْ " أَنَّ اللَّهَ قَبَضَ مِنْ نُورِ وَجْهِهِ قَبْضَةً وَنَظَرَ إلَيْهَا فَعَرِقَتْ وَدَلَقَتْ فَخَلَقَ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ نَبِيّاً وَأَنَّ الْقَبْضَةَ كَانَتْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 366
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٦