وَسُئِلَ :
عَنْ قِصَّةِ إبْلِيسَ وَإِخْبَارِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَسُؤَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عَنْ أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَى صُورَتِهِ عِيَاناً وَيَسْمَعُونَ كَلَامَهُ جَهْراً فَهَلْ ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَمْ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ ؟ وَهَلْ جَاءَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِن الصِّحَاحِ وَالْمَسَانِيدِ وَالسُّنَنِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَحِلُّ لِأَحَدِ أَنْ يَرْوِيَ ذَلِكَ ؟ وَمَاذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَرْوِي ذَلِكَ وَيُحَدِّثُهُ لِلنَّاسِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ صَحِيحٌ شَرْعِيٌّ ؟
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، بَلْ هَذَا حَدِيثٌ مَكْذُوبٌ مُخْتَلَقٌ لَيْسَ هُوَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَمَدَةِ لَا الصِّحَاحِ وَلَا السُّنَنِ وَلَا الْمَسَانِيدِ .
وَمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَذِبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَرْوِيَهُ عَنْهُ وَمَنْ قَالَ : إنَّهُ صَحِيحٌ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ بِحَالِهِ فَإِنْ أَصَرَّ عُوقِبَ عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنْ فِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ قَدْ جُمِعَ مِنْ أَحَادِيثَ نَبَوِيَّةٍ فَاَلَّذِي كَذَبَهُ وَاخْتَلَقَهُ جَمَعَهُ مِنْ أَحَادِيثَ بَعْضُهَا كَذِبٌ وَبَعْضُهَا صِدْقٌ فَلِهَذَا يُوجَدُ فِيهِ كَلِمَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ صَحِيحَةٌ ؛ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَدِيثِ وَهُوَ مَجِيءُ إبْلِيسَ عِيَاناً إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ وَسُؤَالُهُ لَهُ كَذِباً مُخْتَلَقاً لَمْ يَنْقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 350
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٠