وَكَذَلِكَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَطَّالُ كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمَعْرُوفِينَ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ غَزَوْا القسطنطينية غَزْوَتَيْنِ : الْأُولَى فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ فِيهَا ابْنَهُ يَزِيدَ وَغَزَا مَعَهُ أَبُو أَيُّوبٍ الْأَنْصَارِيُّ الَّذِي نَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَارِهِ لَمَّا قَدِمَ مُهَاجِراً إلَى الْمَدِينَةِ وَمَاتَ أَبُو أَيُّوبٍ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَدُفِنَ إلَى جَانِبِ القسطنطينية وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { أَوَّلُ جَيْشٍ يَغْزُو القسطنطينية مَغْفُورٌ لَهُ } .
وَالْغَزْوَةُ الثَّانِيَةُ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أَمَرَ ابْنَهُ مسلمة أَوْ خَلَّفَ الْوَلِيدَ ابْنَهُ وَأَرْسَلَ مَعَهُ جَيْشاً عَظِيماً وَحَاصَرُوهَا وَأَقَامُوا عَلَيْهَا مُدَّةَ سِنِينَ ثُمَّ صَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلُوهَا وَبَنَوْا فِيهَا مَسْجِداً وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ بَاقٍ إلَى الْيَوْمِ فَجَاءَ الْكَذَّابُونَ فَزَادُوا فِي سِيرَةِ الْبَطَّالِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ مِن الأَكَاذِيبِ مَا لَا يُحْصِيه إلَّا اللَّهُ وَذَكَرَ دلهمة وَالْقَاضِيَ عَقِبَهُ وَأَشْيَاءَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا .
وَالْبَكْرِيُّ صَاحِبُ " تَنَقُّلَاتِ الْأَنْوَارِ " سَلَكَ مَسْلَكَ هَؤُلَاءِ الْمُفْتَرِينَ الْكَذَّابِينَ لَكِنْ كَذِبُهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَصْحَابِهِ أَفْضَلِ الْخَلْقِ بَعْدَ النَّبِيِّينَ أَكْثَرُ وَفِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَكَاذِيبِ الْمُفْتَرِيَاتِ وَغَرَائِبِ الْمَوْضُوعَاتِ : مَا يَجِلُّ عَنْ الْوَصْفِ مِثْلَ حَدِيثِ السَّبْعِ حُصُونٍ
مجموعة الفتاوى — صفحة 352
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٢