مُسْلِمٌ قَتَلَ كَافِراً ثُمَّ سَدَّدَ وَقَارَبَ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي جَوْفِ مُؤْمِنٍ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِيحُ جَهَنَّمَ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ الْإِيمَانُ وَالْحَسَدُ } وَرَوَاهُ النَّسَائِي أَيْضاً مِنْ حَدِيثِ جَريرٍ عَنْ سُهَيْلِ عَنْ صَفْوَانِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ الْقَعْقَاعِ بْنِ اللَّجْلَاجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَداً وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحُّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَداً } . . . فَانْظُرْ كَيْفَ ذَكَرَ الشُّحَّ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَفِي الْأُخْرَى وَالْحَسَدَ وَاللَّفْظُ الْأَوَّلُ أَجْمَعَ وَكَيْفَ قَرَنَ فِي الْحَدِيثِ السَّمَاحَةَ وَالشَّجَاعَةَ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : { شَرُّ مَا فِي الْمَرْءِ : شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ } فَمَدْحُ الشَّجَاعَةِ فِي سَبِيلِ اللَّه وَذَمُّ الشُّحِّ .
وَنَظِيرُ هَذَا قَوْلُهُ : { إنَّ مِن الخُيَلَاءِ مَا يُحِبُّهَا اللَّهُ وَهُوَ اخْتِيَالُ الرَّجُلِ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ وَعِنْدَ الصَّدَقَةِ } وَقُصِدَ مِن الحَدِيثِ قَوْلُهُ : { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } فَحَصَرَ الْمُفْلِحِينَ فِيمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وَالشَّحِيحُ الَّذِي لَا يُحِبُّ فِعْلَ الْخَيْرِ وَاَلَّذِي يَضُرُّ نَفْسَهُ وَيَكْرَهُ النِّعْمَةَ عَلَى غَيْرِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 335
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٣٥