تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ : فَصْلٌ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالثَّلَاثِ الْمُهْلِكَاتِ وَالْمُنْجِيَاتِ الَّتِي ذَكَرَ أَنَّهُ عِنْدَ الْمُهْلِكَاتِ عَلَيْك بخويصة نَفْسِك . أَنَّهُ قَالَ : { شُحٌّ مُطَاعٌ وَهَوًى مُتَّبَعٌ } فَجَعَلَ هَذَا مُطَاعاً وَهَذَا مُتَّبَعاً وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ الْهَوَى هَوَى النَّفْسِ وَهُوَ مَحَبَّتُهَا لِلشَّيْءِ وَشَهْوَتُهَا لَهُ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهِ الْمَصْدَرُ أَوْ الْمَفْعُولُ . فَصَاحِبُ الْهَوَى يَأْمُرُهُ هَوَاهُ وَيَدْعُوهُ فَيَتْبَعُهُ كَمَا تَتْبَعُ حَرَكَاتُ الْجَوَارِحِ إرَادَةَ الْقَلْبِ وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً } وَقَالَ : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ } وَهَذَا يَعُمُّ الْهَوَى فِي الدِّين كَالنَّصَارَى وَأَهْلِ الْبِدَعِ فِي الْمَقَالِ وَالْقَدَرِ . كَمَا كَانَ السَّلَفُ يُسَمُّونَهُمْ أَهْلَ الْأَهْوَاءِ : مِن الرَّافِضَةِ وَالْخَوَارِجِ وَهَذَا الْهَوَى مَوْجُودٌ فِي كَثِيرٍ مِن الفُقَرَاءِ وَالْفُقَهَاءِ إلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 332 | ابن تيمية