تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شُحَّ نَفْسِي . فَقِيلَ لَهُ : مَا أَكْثَرُ مَا تَسْتَعِيذُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إذَا وُقِيت شُحَّ نَفْسِي وُقِيت الظُّلْمَ وَالْبُخْلَ وَالْقَطِيعَةَ أَوْ كَمَا قَالَ ؛ وَلِهَذَا بَيَّنَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَنَّ الشُّحَّ وَالْحَسَدَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي قَوْلِهِ : { وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } فَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يَبْذُلُونَ مَا عِنْدَهُمْ مِن الخَيْرِ مَعَ الْحَاجَةِ وَأَنَّهُمْ لَا يَكْرَهُونَ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَى إخْوَانِهِمْ وَضِدُّ الْأَوَّلِ الْبُخْلُ وَضِدُّ الثَّانِي الْحَسَدُ . وَلِهَذَا كَانَ الْبُخْلُ وَالْحَسَدُ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْحَاسِدَ يَكْرَهُ عَطَاءَ غَيْرِهِ وَالْبَاخِلُ لَا يُحِبُّ عَطَاءَ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ : { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } فَإِنَّ الشُّحَّ أَصْلٌ لِلْبُخْلِ وَأَصْلٌ لِلْحَسَدِ وَهُوَ ضِيقُ النَّفْسِ وَعَدَمُ إرَادَتِهَا وَكَرَاهَتِهَا لِلْخَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ فَيَتَوَلَّدُ عَنْ ذَلِكَ امْتِنَاعُهُ مِن النَّفْعِ وَهُوَ الْبُخْلُ وَإِضْرَارُ الْمُنْعِمِ عَلَيْهِ وَهُوَ الظُّلْمُ وَإِذَا كَانَ فِي الْأَقَارِبِ كَانَ قَطِيعَةً . وَلِهَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ . . . النَّسَائِي مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ