پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 333

پدیدآورندگان:

ص۳۳۳
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَدْخُلُ الْفُقَهَاءُ الْمُخْتَلِفُونَ فِي اسْمِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ . عَلَى وَجْهَيْنِ أَدْخَلَهُمْ فِي التَّقْسِيمِ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَكَذَلِكَ قَبِلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الإسفراييني فِيمَا أَظُنُّ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَأَمَّا " الشُّحُّ الْمُطَاعُ " فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَفْسَدَتَهُ عَائِدَةٌ إلَى مَنْعِ الْخَيْرِ وَهَذَا فِي الْأَصْلِ لَيْسَ هُوَ مَحْبُوباً وَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَشْحُوحِ بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ بَابِ النَّفْرَةِ وَالْبُغْضِ فَهُوَ يَأْمُرُ صَاحِبَهُ فَيُطِيعُهُ وَلَيْسَ كُلُّ مُطَاعٍ مُتَّبَعاً وَإِنْ كَانَ كُلُّ مُتَّبِعٍ مُطَاعاً فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُطِيعُ الطَّبِيبَ وَالْأَمِيرَ وَغَيْرَهُمَا فِي أُمُورٍ خَاصَّةٍ وَلَيْسَ مُتَّبِعاً لَهُمْ أَمَّا التَّابِعُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ مُطِيعٌ وَزِيَادَةٌ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ مَعَهُ حَيْثُمَا ذَهَبَ . وَفَرْقٌ ثَانٍ أَنَّ الْمُتَّبِعَ الَّذِي يَطْلُبُ فِي نَفْسِهِ فَغَايَةُ الْمُتَّبَعِ إدْرَاكُهُ وَنَيْلُهُ وَهَذَا شَأْنُ الْهَوَى . وَأَمَّا الْمُطَاعُ فَغَايَةٌ لِغَيْرِهِ وَهَذَا شَأْنُ الشُّحِّ . وَتَحْقِيقُ مَعْنَى الشُّحِّ أَنَّهُ شِدَّةُ الْمَنْعِ الَّتِي تَقُومُ فِي النَّفْسِ . كَمَا يُقَالُ شَحِيحٌ بِدِينِهِ وَضَنِينٌ بِدِينِهِ فَهُوَ خُلُقٌ فِي النَّفْسِ وَالْبُخْلُ مِنْ فُرُوعِهِ . كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إيَّاكُمْ وَالشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا } وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي طَوَافِهِ : رَبِّ قِنِي