تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
عِنْدَهُ كَمَا أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ نَفْسُ عِلْمِ مُوسَى وَالْخَضِرِ . وَالثَّانِي أَنْ يُقَالَ : بَلْ لَفْظُ الْمُلْكِ وَمَا عِنْدَهُ يَتَنَاوَلُ كُلَّ شَيْءٍ وَمَا أَعْطَاهُمْ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ مُلْكِهِ وَمِمَّا عِنْدَهُ وَلَكِنَّ نِسْبَتَهُ إلَى الْجُمْلَةِ هَذِهِ النِّسْبَةُ الْحَقِيرَةُ . وَمِمَّا يُحَقِّقُ هَذَا الْقَوْلَ الثَّانِيَ : أَنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ ؛ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعاً فِيهِ : " { لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ؛ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ ؛ وَرَطْبَكُمْ وَيَابِسَكُمْ ؛ سَأَلُونِي حَتَّى تَنْتَهِيَ مَسْأَلَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَأَعْطَيْتهمْ مَا سَأَلُونِي ؛ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي كَمَغْرَزِ إبْرَةٍ لَوْ غَمَسَهَا أَحَدُكُمْ فِي الْبَحْرِ وَذَلِكَ إنِّي جَوَادٌ مَاجِدٌ وَاجِدٌ عَطَائِي كَلَامٌ وَعَذَابِي كَلَامٌ إنَّمَا أَمْرِي لِشَيْءِ إذَا أَرَدْته أَنْ أَقُولَ لَهُ : كُنْ ؛ فَيَكُونُ } " فَذِكْرُهُ سُبْحَانَهُ : أَنَّ عَطَاءَهُ كَلَامٌ وَعَذَابَهُ كَلَامٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : " مِنْ مُلْكِي " وَ " مِمَّا عِنْدِي " أَيْ : مِنْ مَقْدُورِي فَيَكُونُ هَذَا فِي الْقُدْرَةِ كَحَدِيثِ الْخَضِرِ فِي الْعِلْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ فِي اللَّفْظِ الْآخَرِ الَّذِي فِي نُسْخَةِ أَبِي مُسْهِرٍ : { لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً إلَّا كَمَا يَنْقُصْ الْبَحْرُ } " وَهَذَا قَدْ يُقَالُ فِيهِ : إنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَيْ : لَمْ يَنْقُصْ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً لَكِنْ يَكُونُ حَالُهُ حَالَ هَذِهِ النِّسْبَةِ وَقَدْ يُقَالُ : بَلْ هُوَ تَامٌّ وَالْمَعْنَى عَلَى مَا سَبَقَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 201 | ابن تيمية