تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شَيْءٌ بِتَعَلُّمِ الْعِبَادِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ أَنَّ نِسْبَةَ عِلْمِي وَعِلْمِك إلَى عِلْمِ اللَّهِ كَنِسْبَةِ مَا عَلِقَ بِمِنْقَارِ الْعُصْفُورِ إلَى الْبَحْرِ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ كَوْنُ الْعِلْمِ يُورَثُ كَقَوْلِهِ : { الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ } وَمِنْهُ قَوْلُهُ : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } وَمِنْهُ تَوْرِيثُ الْكِتَابِ أَيْضاً كَقَوْلِهِ : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } وَمِثْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِن النَّقْصِ وَنَحْوِهِ تُسْتَعْمَلُ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ الْعِلْمُ الْأَوَّلُ ثَابِتاً . كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ لقتادة وَقَدْ أَقَامَ عِنْدَهُ أُسْبُوعاً سَأَلَهُ فِيهِ مَسَائِلَ عَظِيمَةً حَتَّى عَجِبَ مِنْ حِفْظِهِ وَقَالَ : نَزَفْتنِي يَا أَعْمَى وَإِنْزَافُ الْقَلِيبِ وَنَحْوُهُ هُوَ رَفْعُ مَا فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى فِيهِ شَيْءٌ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ قتادة لَوْ تَعَلَّمَ جَمِيعَ عِلْمِ سَعِيدٍ لَمْ يَزُلْ عِلْمُهُ مِنْ قَلْبِهِ كَمَا يَزُولُ الْمَاءُ مِن القَلِيبِ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : التَّعْلِيمُ إنَّمَا يَكُونُ بِالْكَلَامِ وَالْكَلَامُ يَحْتَاجُ إلَى حَرَكَةٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَكُونُ بِالْمَحَلِّ وَيَزُولُ عَنْهُ ؛ وَلِهَذَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِن المُتَكَلِّمِ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إنْ يَقُولُونَ إلَّا كَذِباً } . وَيُقَالُ : قَدْ أَخْرَجَ الْعَالِمُ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يُخَرِّجْ هَذَا فَإِذَا كَانَ تَعْلِيمُ الْعِلْمِ بِالْكَلَامِ الْمُسْتَلْزَمِ زَوَالَ بَعْضِ مَا يَقُومُ بِالْمَحَلِّ وَهَذَا نَزِيفٌ وَخُرُوجٌ : كَانَ كَلَامُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَلَى حَقِيقَتِهِ . وَمَضْمُونُهُ : أَنَّهُ فِي تِلْكَ السَّبْعِ اللَّيَالِي مِنْ كَثْرَةِ مَا أَجَابَهُ وَكَلَّمَهُ فَارَقَهُ أُمُورٌ قَامَتْ بِهِ مِنْ حَرَكَاتٍ وَأَصْوَاتٍ ؛