تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فَصْلٌ ثُمَّ خَتَمَهُ بِتَحْقِيقِ مَا بَيَّنَهُ فِيهِ مِنْ عَدْلِهِ وَإِحْسَانِهِ فَقَالَ : " { يَا عِبَادِي إنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَن إلَّا نَفْسَهُ } " فَبَيَّنَ أَنَّهُ مُحْسِنٌ إلَى عِبَادِهِ فِي الْجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَةِ إحْسَاناً يَسْتَحِقُّ بِهِ الْحَمْدَ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُنْعِمُ بِالْأَمْرِ بِهَا ؛ وَالْإِرْشَادِ إلَيْهَا وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهَا ثُمَّ إحْصَائِهَا ثُمَّ تَوْفِيَةِ جَزَائِهَا . فَكُلُّ ذَلِكَ فَضْلٌ مِنْهُ وَإِحْسَانٌ ؛ إذْ كُلُّ نِعْمَةٍ مِنْهُ فَضْلٌ وَكُلُّ نِقْمَةٍ مِنْهُ عَدْلٌ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ قَدْ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وَكَانَ حَقّاً عَلَيْهِ نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ - كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ - فَلَيْسَ وُجُوبُ ذَلِكَ كَوُجُوبِ حُقُوقِ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ الَّذِي يَكُونُ عَدْلاً لَا فَضْلاً ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ لِكَوْنِ بَعْضِ النَّاسِ أَحْسَنَ إلَى الْبَعْضِ فَاسْتَحَقَّ الْمُعَاوَضَةَ وَكَانَ إحْسَانُهُ إلَيْهِ بِقُدْرَةِ الْمُحْسِنِ دُونَ الْمُحْسَنِ إلَيْهِ ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَعَاوِضَانِ لِيَخُصَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّفَضُّلِ عَلَى الْآخَرِ لِتَكَافُئِهِمَا وَهُوَ قَدْ بَيَّنَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْعِبَادَ لَنْ يَبْلُغُوا ضُرَّهُ فَيَضُرُّوهُ وَلَنْ يَبْلُغُوا نَفْعَهُ فَيَنْفَعُوهُ فَامْتَنَعَ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ بَلْ هُوَ الَّذِي أَحَقَّ الْحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ بِكَلِمَاتِهِ فَهُوَ الْمُحْسِنُ بِالْإِحْسَانِ وَبِإِحْقَاقِهِ