وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ : حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً .
أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قُلْت ؟ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
قَالَ : حَقُّهُمْ عَلَيْهِ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ } " وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ : " كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ كَذَا " .
فَهَذَا الْحَقُّ الَّذِي عَلَيْهِ هُوَ أَحَقَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْلِهِ .
وَنَظِيرُ تَحْرِيمِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِيجَابِهِ عَلَى نَفْسِهِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ قَسَمِهِ لَيَفْعَلَن وَكَلِمَتُهُ السَّابِقَةُ كَقَوْلِهِ : { وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ } وَقَوْلِهِ : { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ } { لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ } ؟ { فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } { فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ } وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ صِيَغِ الْقَسَمِ الْمُتَضَمِّنَةِ مَعْنَى الْإِيجَابِ وَالْمَعْنَى بِخِلَافِ الْقَسَمِ الْمُتَضَمِّنِ لِلْخَبَرِ الْمَحْضِ .
وَلِهَذَا قَالَ الْفُقَهَاءُ : الْيَمِينُ إمَّا أَنْ تُوجِبَ حَقّاً ؛ أَوْ مَنْعاً ؛ أَوْ تَصْدِيقاً ؛ أَوْ تَكْذِيباً .
وَإِذَا كَانَ مَعْقُولاً فِي الْإِنْسَانِ أَنَّهُ يَكُونُ آمِراً مَأْمُوراً كَقَوْلِهِ : { إنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ } وَقَوْلِهِ : { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى } مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ لَهُ آمِرٌ وَنَاهٍ فَوْقَهُ وَالرَّبُّ الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ أَحَدٌ لَأَنْ يَتَصَوَّرَ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْآمِرَ الْكَاتِبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وَالنَّاهِي الْمُحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ الظُّلْمَ أَوْلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 150
مساهمون: ابن تيمية
ص١٥٠