تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ طَالُوتُ أَعْلَمَ بَنِي إسْرَائِيلَ بِالْحَرْبِ وَكَانَ يَفُوقُ النَّاسَ بِمَنْكِبَيْهِ وَعُنُقِهِ وَرَأْسِهِ و " الْبَسْطَةُ " السَّعَةُ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : هُوَ مِنْ قَوْلِك بَسَطْت الشَّيْءَ إذَا كَانَ مَجْمُوعاً فَفَتَحْته وَوَسِعْته قَالَ بَعْضُهُمْ : وَالْمُرَادُ بِتَعْظِيمِ الْجِسْمِ فَضْلُ الْقُوَّةِ إذْ الْعَادَةُ أَنَّ مَنْ كَانَ أَعْظَمَ جِسْماً كَانَ أَكْثَرَ قُوَّةً . فَهَذَا لَفْظُ الْجِسْمِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : الْجِسْمُ الْجَسَدُ وَكَذَلِكَ الْجُسْمَانُ وَالْجُثْمَانُ " وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْجِسْمُ وَالْجَسَدُ وَالْجُثْمَانُ الشَّخْصُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ جِسْمُ الْإِنْسَانِ يُقَالُ لَهُ الْجُثْمَانُ وَقَدْ جَسُمَ الشَّيْءُ أَيْ عَظُمَ فَهُوَ جَسِيمٌ وَجِسَامٌ وَالْجِسَامُ بِالْكَسْرِ جَمْعُ جَسِيمٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ تَجَسَّمْت فُلَاناً مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ أَيْ اخْتَرْته كَأَنَّك قَصَدْت جِسْمَهُ . كَمَا تَقُولُ : تأتيته أَيْ قَصَدْت أَتْيَهُ وَشَخْصَهُ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ . تَجَسَّمْته مِنْ بَيْنِهِنَّ بِمُرْهَفِ وَتَجَسَّمْت الْأَرْضَ إذَا أَخَذْت نَحْوَهَا تُرِيدُهَا وَتَجَسَّمَ مِن الجِسْمِ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : تَجَسَّمْت الْأَمْرَ : أَيْ رَكِبْت أَجْسَمَهُ وَجَسِيمُهُ أَيْ مُعْظَمُهُ قَالَ : وَكَذَلِكَ تَجَسَّمْت الرَّمْلَ وَالْجَبَلَ أَيْ رَكِبْت أَعْظَمَهُ وَالْأَجْسَمُ الْأَضْخَمُ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 314 | ابن تيمية