تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَالصُّورَةِ لَا مِن الجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ . وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَغَيْرِ أَهْلِ الْكَلَامِ لَيْسَتْ مُرَكَّبَةً لَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا وَلَا مِنْ هَذَا وَهَذَا قَوْلُ الهشامية والْكُلَّابِيَة والضرارية وَغَيْرِهِمْ مِن الطَّوَائِفِ الْكِبَارِ لَا يَقُولُونَ بِالْجَوْهَرِ الْفَرْدِ وَلَا بِالْمَادَّةِ وَالصُّورَةِ وَآخَرُونَ يَدَّعُونَ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إثْبَاتِ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ كَمَا قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ : اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْأَجْسَامَ تَتَنَاهَى فِي تَجَزُّئِهَا وَانْقِسَامِهَا حَتَّى تَصِيرَ أَفْرَاداً وَمَعَ هَذَا فَقَدْ شَكَّ هُوَ فِيهِ وَكَذَلِكَ شَكَّ فِيهِ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ . وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي . وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لَا مِن الصَّحَابَةِ وَلَا مِن التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ الْمَشْهُورِينَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي الْإِسْلَامِ طَائِفَةٌ مِن الجَهْمِيَّة وَالْمُعْتَزِلَةِ وَهَذَا مِن الكَلَامِ الَّذِي ذَمَّهُ السَّلَفُ وَعَابُوهُ وَلَكِنَّ حَاكِيَ هَذَا الْإِجْمَاعِ لَمَّا لَمْ يَعْرِفُ أُصُولَ الدِّينِ إلَّا مَا فِي كُتُبِ الْكَلَامِ وَلَمْ يَجِدْ إلَّا مَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ اعْتَقَدَ هَذَا إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ وَالْقَوْلُ بِالْجَوْهَرِ الْفَرْدِ بَاطِلٌ وَالْقَوْلُ بِالْهَيُولَى وَالصُّورَةِ بَاطِلٌ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَاتِ فِي مَوَاضِعَ أُخَرٍ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 316 | ابن تيمية