تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَاسْتَحَلُّوا مَنْعَ حَقِّهِ وَعُقُوبَتَهُ . فَالنَّاسُ إذَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ بَعْضُ مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إمَّا عَادِلُونَ وَإِمَّا ظَالِمُونَ فَالْعَادِلُ فِيهِمْ الَّذِي يَعْمَلُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ مِنْ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا يَظْلِمُ غَيْرَهُ وَالظَّالِمُ الَّذِي يَعْتَدِي عَلَى غَيْرِهِ وَهَؤُلَاءِ ظَالِمُونَ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ يَظْلِمُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ } وَإِلَّا فَلَوْ سَلَكُوا مَا عَلِمُوهُ مِن العَدْلِ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ بَعْضاً كَالْمُقَلِّدِينَ لِأَئِمَّةِ الْفِقْهِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ فَجَعَلُوا أَئِمَّتَهُمْ نُوَّاباً عَنْ الرَّسُولِ وَقَالُوا هَذِهِ غَايَةُ مَا قَدَرْنَا عَلَيْهِ فَالْعَادِلُ مِنْهُمْ لَا يَظْلِمُ الْآخَرَ وَلَا يَعْتَدِي عَلَيْهِ بِقَوْلِ وَلَا فِعْلٍ مِثْلُ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَوْلَ مَتْبُوعِهِ هُوَ الصَّحِيحُ بِلَا حُجَّةٍ يُبْدِيهَا وَيَذُمُّ مَنْ يُخَالِفُهُ مَعَ أَنَّهُ مَعْذُورٌ . وَكَانَ الَّذِينَ اُمْتُحِنُوا أَحْمَد وَغَيْرُهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَاهِلِينَ فَابْتَدَعُوا كَلَاماً مُتَشَابِهاً نَفَوْا بِهِ الْحَقَّ فَأَجَابَهُمْ أَحْمَد لَمَّا نَاظَرُوهُ فِي الْمِحْنَةِ وَذَكَرُوا الْجِسْمَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَأَجَابَهُمْ بِأَنِّي أَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } { اللَّهُ الصَّمَدُ } وَأَمَّا لَفْظُ الْجِسْمِ فَلَفْظٌ مُبْتَدَعٌ مُحْدَثٌ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ أَلْبَتَّةَ وَالْمَعْنَى الَّذِي يُرَادُ بِهِ مُجْمَلٌ وَلَمْ تُبَيِّنُوا مُرَادَكُمْ حَتَّى نُوَافِقَكُمْ عَلَى الْمَعْنَى الصَّحِيحِ فَقَالَ مَا أَدْرِي مَا تَقُولُونَ ؟