تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
هَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَتَيْنِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ } . وَمِنْهُ فِي الِاشْتِقَاقِ الْأَوْسَطِ : الصِّدْقُ فَإِنَّ حُرُوفَهُ حُرُوفُ الْقَصْدِ فَمِنْهُ الصِّدْقُ فِي الْحَدِيثِ لِمُطَابَقَتِهِ مُخْبِرَهُ كَمَا قِيلَ فِي السَّدَادِ . وَالصِّدْقُ بِالْفَتْحِ الصَّلْبُ مِن الرِّمَاحِ وَيُقَالُ الْمُسْتَوِي فَهُوَ مُعْتَدِلٌ صَلْبٌ لَيْسَ فِيهِ خَلَلٌ وَلَا عِوَجٌ وَالصُّنْدُوقُ وَاحِدُ الصَّنَادِيقِ فَإِنَّهُ يَجْمَعُ مَا يُوضَعُ فِيهِ . وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ فِي بَابِ الِاشْتِقَاقِ أَنَّهُ إذَا قِيلَ هَذَا مُشْتَقٌّ مِنْ هَذَا فَلَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ تَنَاسُباً فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ كَانَ أَهْلُ اللُّغَةِ تَكَلَّمُوا بِهَذَا بَعْدَ هَذَا أَوْ بِهَذَا بَعْدَ هَذَا وَعَلَى هَذَا فَكُلٌّ مِن القَوْلَيْنِ مُشْتَقٌّ مِن الآخَرِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ مُنَاسِبٌ لَهُ لَفْظاً وَمَعْنًى كَمَا يُقَالُ : هَذَا الْمَاءُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قِيلَ : إنَّ الْفِعْلَ مُشْتَقٌّ مِن المَصْدَرِ أَوْ الْمَصْدَرَ مُشْتَقٌّ مِن الفِعْلِ كَانَ كِلَا الْقَوْلَيْنِ صَحِيحاً وَهَذَا هُوَ الِاشْتِقَاقُ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيلُ التَّصْرِيفِ . وَأَمَّا الْمَعْنَى الثَّانِي فِي الِاشْتِقَاقِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَصْلاً لِلْآخَرِ