جَزُوعاً } { وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً } قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْهَلَعُ أَفْحَشُ الْجَزَعِ وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ فِي اللُّغَةِ أَشَدُّ الْحِرْصِ وَأَسْوَأُ الْجَزَعِ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { شَرُّ مَا فِي الْمَرْءِ شُحٌّ هَالِعٌ وَجُبْنٌ خَالِعٌ } وَنَاقَةٌ هَلُوعٌ إذَا كَانَتْ سَرِيعَةَ السَّيْرِ خَفِيفَةً وَذِئْبٌ هَلِعٌ بُلَعٌ وَالْهَلِعُ مِن الحِرْصِ وَالْبُلَعُ مِن الابْتِلَاعِ وَلِهَذَا كَانَ كَلَامُ السَّلَفِ فِي تَفْسِيرِهِ يَتَضَمَّنُ هَذِهِ الْمَعَانِي فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُوَ الَّذِي إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً .
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ الْحَرِيصُ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ .
وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : شَحِيحاً .
وَعَنْ عِكْرِمَةَ : ضَجُوراً .
وَعَنْ جَعْفَرٍ : حَرِيصاً وَعَنْ الْحَسَنِ وَالضَّحَّاكِ : بَخِيلاً وَعَنْ مُجَاهِدٍ : شَرِهاً وَعَنْ الضَّحَّاكِ أَيْضاً : الْهَلُوعُ الَّذِي لَا يَشْبَعُ وَعَنْ مُقَاتِلٍ : ضَيِّقُ الْقَلْبِ وَعَنْ عَطَاءٍ : عَجُولاً وَهَذِهِ الْمَعَانِي كُلُّهَا تُنَافِي الثَّبَاتَ وَالْقُوَّةَ وَالِاجْتِمَاعَ وَالْإِمْسَاكَ وَالصَّبْرَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } وَهَذَا وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهَا تَنْصَدِعُ فَيَمُوتُونَ فَإِنَّهُ كَمَا قِيلَ : فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَدْ انْصَدَعَ قَلْبُهُ وَقَدْ تَفَرَّقَ قَلْبِي وَقَدْ تَشَتَّتَ قَلْبِي وَقَدْ تَقَسَّمَ قَلْبِي وَمِنْهُ يُقَالُ لِلْخَوْفِ : قَدْ فَرَّقَ قَلْبَهُ وَيُقَالُ : بِإِزَاءِ ذَلِكَ هُوَ ثَابِتُ الْقَلْبِ مُجْتَمَعُ الْقَلْبِ مَجْمُوعُ الْقَلْبِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 234
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٤