تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
اللَّهُ تَعَالَى : { اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً } قَالُوا قَصْداً حَقّاً . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ صَوَاباً . وَعَنْ قتادة وَمُقَاتِلٍ عَدْلاً . وَعَنْ السدي مُسْتَقِيماً وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ صَحِيحٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ السَّدِيدَ هُوَ الْمُطَابِقُ الْمُوَافِقُ فَإِنْ كَانَ خَبَراً كَانَ صِدْقاً مُطَابِقاً لِمُخْبِرِهِ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَإِنْ كَانَ أَمْراً كَانَ أَمْراً بِالْعَدْلِ الَّذِي لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ؛ وَلِهَذَا يُفَسِّرُونَ السَّدَادَ بِالْقَصْدِ وَالْقَصْدَ بِالْعَدْلِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : التَّسْدِيدُ التَّوْفِيقُ لِلسَّدَادِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْقَصْدُ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ وَرَجُلٌ مُسَدَّدٌ إذَا كَانَ يَعْمَلُ بِالسَّدَادِ . وَالْقَصْدُ . وَالْمُسَدَّدُ الْمُقَوَّمُ وَسَدَّدَ رُمْحَهُ وَأَمْرٌ سَدِيدٌ وَأَسَدُّ أَيْ قَاصِدٌ وَقَدْ اسْتَدَّ الشَّيْءُ اسْتَقَامَ . قَالَ الشَّاعِرُ : أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَمَّا اسْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : اشْتَدَّ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ لَيْسَ بِشَيْءِ وَتَعْبِيرُهُمْ عَنْ السَّدِّ بِالْقَصْدِ يَدُلُّك عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْقَصْدِ فِيهِ مَعْنَى الْجَمْعِ وَالْقُوَّةِ وَالْقَصْدُ الْعَدْلُ كَمَا أَنَّهُ السَّدَادُ وَالصَّوَابُ وَهُوَ الْمُطَابِقُ الْمُوَافِقُ الَّذِي لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ وَهَذَا هُوَ الْجَامِعُ الْمُطَابِقُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ } أَيْ السَّبِيلُ الْقَصْدُ وَهُوَ السَّبِيلُ الْعَدْلُ : أَيْ إلَيْهِ تَنْتَهِي السَّبِيلُ الْعَادِلَةُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى } أَيْ الْهُدَى إلَيْنَا