وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : مَا رَأَيْت بَعْد رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ : وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ خَيْراً مِنْهُ وَمَا رَأَيْت بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ .
قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ : يَعْنِي بِهِ الْحَلِيمُ أَوْ قَالَ : الْكَرِيمُ وَلِهَذَا قِيلَ :
إذَا شِئْت يَوْماً أَنْ تَسُودَ قَبِيلَةً * فَبِالْحِلْمِ سُدْ لَا بِالتَّسَرُّعِ وَالشَّتْمِ
وَلِهَذَا فَسَّرَ طَائِفَةٌ مِن السَّلَفِ السَّيِّدَ بِأَنَّهُ سَيِّدُ قَوْمِهِ فِي الدِّينِ وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : هُوَ الشَّرِيفُ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الَّذِي يَفُوقُ قَوْمَهُ فِي الْخَيْرِ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : السَّيِّدُ هُنَا الرَّئِيسُ وَالْإِمَامُ فِي الْخَيْرِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ : هُوَ الْكَرِيمُ عَلَى رَبِّهِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ هُوَ الْفَقِيهُ الْعَالِمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ لِعِفَاصِ الْقَارُورَةِ : صِمَادٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْعِفَاصُ جِلْدٌ يُلْبِسُهُ رَأْسَ الْقَارُورَةِ وَأَمَّا الَّذِي يَدْخُلُ فِي فَمِهِ فَهُوَ الصِّمَامُ وَقَدْ عَفَصْت الْقَارُورَةَ شَدَدْت عَلَيْهَا الْعِفَاصَ .
( قُلْت : وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللُّقَطَةِ : { ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا } وَالْمُرَادُ بِالْعِفَاصِ : مَا يَكُونُ فِيهِ الدَّرَاهِمُ كَالْخِرْقَةِ الَّتِي تُرْبَطُ فِيهَا الدَّرَاهِمُ وَالْوِكَاءُ : مِثْلُ الْخَيْطِ الَّذِي يُرْبَطُ بِهِ وَهَذَا مِنْ جِنْسِ عِفَاصِ الْقَارُورَةِ .
وَلَفْظُ الْعَفْصِ وَالسَّدِّ وَالصَّمَدِ