أَكْثَرِ السَّلَفِ مِن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ .
وَالثَّانِي قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَجُمْهُورِ اللُّغَوِيِّينَ وَالْآثَارِ الْمَنْقُولَةِ عَنْ السَّلَفِ بِأَسَانِيدِهَا فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدَةِ وَفِي كُتُبِ السُّنَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ كَتَبْنَا مِن الآثَارِ فِي ذَلِكَ شَيْئاً كَثِيراً بِإِسْنَادِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ .
وَتَفْسِيرُ " الصَّمَدِ " بِأَنَّهُ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفاً وَمَرْفُوعاً وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُجَاهِدٍ .
وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاكِ والسدي وقتادة وَبِمَعْنَى ذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ قَالَ : هُوَ الَّذِي لَا حَشْوَ لَهُ .
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : هُوَ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ أَحْشَاءٌ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ : هُوَ الَّذِي لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القرظي وَعِكْرِمَةَ : هُوَ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْهُ شَيْءٌ .
وَعَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ : هُوَ الْمُصْمَتُ .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : كَأَنَّ الدَّالَ فِي هَذَا التَّفْسِيرِ مُبْدَلَةٌ مِنْ تَاءٍ والصمت مِنْ هَذَا .
قُلْت : لَا إبْدَالَ فِي هَذَا وَلَكِنَّ هَذَا مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ الْأَكْبَرِ وَسَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَجْهَ الْقَوْلِ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ وَاللُّغَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعْدٍ الصغاني : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِي
مجموعة الفتاوى — صفحة 215
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٥