تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَقَالَ الْخَطَّابِيَّ : أَصَحُّ الْوُجُوهِ أَنَّهُ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَشْهَدُ لَهُ فَإِنَّ أَصْلَ الصَّمَدِ الْقَصْدُ . يُقَالُ : أَصْمُدُ صَمْدَ فُلَانٍ أَيْ أقْصِدْ قَصْدَهُ فَالصَّمَدُ السَّيِّدُ الَّذِي يُصْمَدُ إلَيْهِ فِي الْأُمُورِ وَيُقْصَدُ فِي الْحَوَائِجِ وَقَالَ قتادة : الصَّمَدُ الْبَاقِي بَعْدَ خَلْقِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَمُعْمَرٌ : هُوَ الدَّائِمُ وَقَدْ جَعَلَ الْخَطَّابِيَّ وَأَبُو الْفَرَجِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : الْأَقْوَالُ فِيهِ أَرْبَعَةٌ هَذَيْنِ وَاَللَّذَيْنِ تَقَدَّمَا . وَسَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ بَقَاءَهُ وَدَوَامَهُ مِنْ تَمَامِ الصَّمَدِيَّةِ . وَعَنْ مَرَّةٍ الهمداني هُوَ الَّذِي لَا يَبْلَى وَلَا يَفْنَى . وَعَنْهُ أَيْضاً قَالَ : هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا رَادَّ لِقَضَائِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَطَاءٍ : هُوَ الْمُتَعَالِي عَنْ الْكَوْنِ وَالْفَسَادِ . وَعَنْهُ أَيْضاً قَالَ : الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَتَبَيَّنْ عَلَيْهِ أَثَرٌ فِيمَا أَظْهَرَ يُرِيدُ قَوْلَهُ : { وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ } وَقَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ : هُوَ الْأَزَلِيُّ بِلَا ابْتِدَاءٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ عَلِيٍّ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ الْأَوَّلُ بِلَا عَدَدٍ وَالْبَاقِي بِلَا أَمَدٍ وَالْقَائِمُ بِلَا عَمْدٍ . وَقَالَ أَيْضاً الصَّمَدُ الَّذِي لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَلَا تَحْوِيهِ الْأَفْكَارُ وَلَا تَبْلُغُهُ الْأَقْطَارُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارِ . وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي جَلَّ عَنْ شَبَهِ الْمُصَوِّرِينَ . وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى نَفْيِ التجزي وَالتَّأْلِيفِ عَنْ ذَاتِهِ وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي أيست الْعُقُولُ مِن الاطِّلَاعِ عَلَى كَيْفِيَّتِهِ . وَكَذَلِكَ قِيلَ هُوَ الَّذِي لَا تُدْرِكُ حَقِيقَةَ نُعُوتِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 218 | ابن تيمية