الَّذِي نَسَخْنَاهُ أَوْ مِثْلِ الَّذِي تَرَكْنَاهُ .
وَكَذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْوَالِبِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا } يَقُولُ مَا نُبَدِّلْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَتْرُكْهَا فَلَا نَرْفَعُهَا مِنْ عِنْدِكُمْ { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ .
وَمِن النَّاسِ مَنْ فَسَّرَ بِهَذَا الْمَعْنَى الْقِرَاءَةَ الْأُولَى فَقَالُوا : مَعْنَى نُنْسِهَا نَتْرُكُهَا عِنْدَكُمْ فَإِنَّ النِّسْيَانَ هُوَ التَّرْكُ .
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ نُنْسِهَا نَأْمُرُ بِتَرْكِهَا .
يُقَالُ أَنْسَيْت الشَّيْءَ وَأَنْشَدَ : إنِّي عَلَى عُقْبَةَ أَقْضِيهَا لِسِتِّ بِنَاسِيهَا وَلَا مُنْسِيهَا أَيْ وَلَا آمُرُ بِتَرْكِهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ نُؤَخِّرُهَا عَنْ الْعَمَلِ بِهَا بِنَسْخِنَا إيَّاهَا .
وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوْسَطُ .
رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَقُولُ اللَّهُ { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا } أَيْ نُؤَخِّرُهَا .
وَبِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوفِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } فَلَا يُعْمَلُ بِهَا { أَوْ نُنْسِهَا } أَيْ نُرْجِئُهَا عِنْدَنَا وَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : نُؤَخِّرُهَا عِنْدَنَا .
وَعَنْ عَطَاءٍ : نُؤَخِّرُهَا .
وَقَدْ ذُكِرَ قَوْلٌ ثَالِثٌ عَنْ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلٌ رَابِعُ أَنَّ الْمَعْنَى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } وَهُوَ مَا أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكُمْ وَلَا نَرْفَعُهُ { أَوْ نُنْسِهَا } أَيْ نُؤَخِّرُ تَنْزِيلَهُ فَلَا نُنَزِّلُهُ .
وَنَقَلَ هَذَا بَعْضُهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ أَمَّا
مجموعة الفتاوى — صفحة 187
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٧