تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الَّذِي نَسَخْنَاهُ أَوْ مِثْلِ الَّذِي تَرَكْنَاهُ . وَكَذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ الْوَالِبِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا } يَقُولُ مَا نُبَدِّلْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَتْرُكْهَا فَلَا نَرْفَعُهَا مِنْ عِنْدِكُمْ { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ . وَمِن النَّاسِ مَنْ فَسَّرَ بِهَذَا الْمَعْنَى الْقِرَاءَةَ الْأُولَى فَقَالُوا : مَعْنَى نُنْسِهَا نَتْرُكُهَا عِنْدَكُمْ فَإِنَّ النِّسْيَانَ هُوَ التَّرْكُ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ نُنْسِهَا نَأْمُرُ بِتَرْكِهَا . يُقَالُ أَنْسَيْت الشَّيْءَ وَأَنْشَدَ : إنِّي عَلَى عُقْبَةَ أَقْضِيهَا لِسِتِّ بِنَاسِيهَا وَلَا مُنْسِيهَا أَيْ وَلَا آمُرُ بِتَرْكِهَا . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ نُؤَخِّرُهَا عَنْ الْعَمَلِ بِهَا بِنَسْخِنَا إيَّاهَا . وَالصَّوَابُ الْقَوْلُ الْأَوْسَطُ . رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : خَطَبَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ : يَقُولُ اللَّهُ { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا } أَيْ نُؤَخِّرُهَا . وَبِإِسْنَادِهِ الْمَعْرُوفِ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } فَلَا يُعْمَلُ بِهَا { أَوْ نُنْسِهَا } أَيْ نُرْجِئُهَا عِنْدَنَا وَفِي لَفْظٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : نُؤَخِّرُهَا عِنْدَنَا . وَعَنْ عَطَاءٍ : نُؤَخِّرُهَا . وَقَدْ ذُكِرَ قَوْلٌ ثَالِثٌ عَنْ السَّلَفِ وَهُوَ قَوْلٌ رَابِعُ أَنَّ الْمَعْنَى : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } وَهُوَ مَا أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكُمْ وَلَا نَرْفَعُهُ { أَوْ نُنْسِهَا } أَيْ نُؤَخِّرُ تَنْزِيلَهُ فَلَا نُنَزِّلُهُ . وَنَقَلَ هَذَا بَعْضُهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ أَمَّا