وَيَنْسَاهُ بِالنَّهَارِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا } } .
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وقتادة وَعِكْرِمَةَ .
وَكَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ يَقْرَؤُهَا أَوْ تُنْسِهَا بِالْخِطَابِ أَيْ تُنْسِهَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَتَلَا قَوْلَهُ : سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى وَقَوْلَهُ : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيتَ } وَقَدْ جَاءَتْ الْآثَارُ بِأَنَّ أَحَدَهُمْ { كَانَ يَحْفَظُ قُرْآناً ثُمَّ يَنْسَاهُ وَيَذْكُرُونَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ : إنَّهُ رُفِعَ } مِثْلَ مَا صَحَّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيّ : حَدَّثَنِي أَبُو أمامة بْنُ سَهْلِ بْنِ حنيف فِي مَجْلِسِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ { أَنَّ رَجُلاً كَانَ مَعَهُ سُورَةٌ فَقَامَ يَقْرَؤُهَا مِن اللَّيْلِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا وَقَامَ آخَرُ يَقْرَؤُهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا وَقَامَ آخَرُ يَقْرَؤُهَا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَأَصْبَحُوا فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذَهَبْت الْبَارِحَةَ لِأَقْرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا وَقَالَ الْآخَرُ : مَا جِئْت إلَّا لِذَلِكَ وَقَالَ الْآخَرُ : مَا جِئْت إلَّا لِذَلِكَ وَقَالَ الْآخَرُ : وَأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهَا نُسِخَتْ الْبَارِحَةَ }
وَقَوْلُهُ : " أَوْ نَنْسَأهَا " النَّسْأ بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ وَفِيهِ قَوْلَانِ السَّلَفُ : الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُرْوَى عَنْ طَائِفَةٍ قَالَ السدي : { مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ } قَالَ : نَسْخُهَا قَبْضُهَا أَوْ نَنْسَأهَا فَنَتْرُكُهَا لَا نَنْسَخُهَا { نَأْتِ بِخَيْرٍ } مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 186
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٦