الدُّعَاءِ فَهَذَا أَمْرٌ مُطْلَقٌ .
وَقَدْ تَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِي أَوْقَاتٍ فَتَكُونُ الْقِرَاءَةُ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .
وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ وَالْقِرَاءَةُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا .
وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ .
فَهَكَذَا يُعْلَمُ الْأَمْرُ فِي فَضْلِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَغَيْرِهَا فَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِهَا بَلْ هُوَ الْوَاجِبُ والاجتزاء بِهَا وَحْدَهَا لَا يُمْكِنُ بَلْ تَبْطُلُ مَعَهُ الصَّلَاةُ .
وَلِهَذَا وَجَبَ التَّقَرُّبُ بِالْفَرَائِضِ قَبْلَ النَّوَافِلِ وَالتَّقَرُّبُ بِالنَّوَافِلِ إنَّمَا يَكُونُ تَقَرُّباً إذَا فُعِلَتْ الْفَرَائِضُ لَا كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ الِاتِّحَادِيَّةِ كَصَاحِبِ " الْفُتُوحَاتِ الْمَكِّيَّةِ " وَنَحْوِهِ مِنْ أَنَّ قُرْبَ الْفَرَائِضِ يَكُونُ بَعْدَ قُرْبِ النَّوَافِلِ وَالنَّوَافِلُ تَجْعَلُ الْحَقَّ غِطَاءَهُ وَتِلْكَ تَجْعَلُ الْحَقَّ عَيْنَهُ .
فَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ الْفَاسِدِ مِن الاتِّحَادِ كَمَا بَيَّنَ .
وَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ يُنَاقِضُ مَذْهَبَهُ مِنْ وُجُوهٍ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ وَمَا تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْت عَلَيْهِ .
وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْته كُنْت سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا .
فَبِي يَسْمَعُ وَبِي يُبْصِرُ وَبِي يَبْطِشُ وَبِي يَمْشِي .
وَلَئِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 133
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٣