تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا } وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى مَعَانِيهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَفَضَّلَ مِن الآيَاتِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ . وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { لأبي بْنِ كَعْبٍ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَعَك أَعْظَمُ ؟ قَالَ : { اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ وَقَالَ ليهنك الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ } وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ تَضَمَّنَتْ مَا تَضَمَّنَتْهُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْحَدِيدِ وَآخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ عِدَّةَ آيَاتٍ لَا آيَةً وَاحِدَةً . وَسَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا أَفْضَلُ مِن الفَاتِحَةِ وَلَا أَنَّهَا يَكْتَفِي بِتِلَاوَتِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ بَلْ قَدْ كَرِهَ السَّلَفُ أَنْ تُقْرَأَ إذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ كُلُّهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً كَمَا كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ يُقْرَأُ كَمَا كُتِبَ فِي الْمُصْحَفِ لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ وَالتَّكْبِيرُ الْمَأْثُورُ عَنْ ابْنِ كَثِيرٍ لَيْسَ هُوَ مُسْنَداً عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُسْنِدْهُ أَحَدٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا البزي وَخَالَفَ بِذَلِكَ سَائِرَ مَنْ نَقَلَهُ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا نَقَلُوهُ اخْتِيَاراً مِمَّنْ هُوَ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْفَرَدَ هُوَ بِرَفْعِهِ وَضَعْفِهِ نَقَلَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ مِنْ عُلَمَاءِ الْقِرَاءَةِ وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 130 | ابن تيمية