وَاحِدٍ مِن العُلَمَاءِ .
فَالْمَقْصُودُ أَنَّ مِن السُّنَّةِ فِي الْقُرْآنِ أَنْ يُقْرَأَ كَمَا فِي الْمَصَاحِفِ وَلَكِنْ إذَا قُرِئَتْ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } مُفْرَدَةً تُقْرَأُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ قَرَأَهَا فَلَهُ مِن الأَجْرِ مَا يَعْدِلُ ثُلُثَ أَجْرِ الْقُرْآنِ لَكِنَّ عَدْلَ الشَّيْءِ - بِالْفَتْحِ - يَكُونُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَالثَّوَابُ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا أَنَّ الْأَمْوَالَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ : مِنْ مَطْعُومٍ وَمَشْرُوبٍ وَمَلْبُوسٍ وَمَسْكُونٍ وَنَقْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِذَا مَلَكَ الرَّجُلُ مِنْ أَحَدِ أَجْنَاسِ الْمَالِ مَا يَعْدِلُ أَلْفَ دِينَارٍ مَثَلاً لَمْ يَلْزَمْ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ سَائِرِ أَجْنَاسِ الْمَالِ بَلْ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ وَهُوَ طَعَامٌ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى لِبَاسٍ وَمَسْكَنٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ غَيْرِ النَّقْدِ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إلَّا النَّقْدُ فَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى جَمِيعِ الْأَنْوَاعِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَى أَنْوَاعِهَا وَمَنَافِعِهَا .
وَالْفَاتِحَةُ فِيهَا مِن المَنَافِعِ ثَنَاءٌ وَدُعَاءٌ مِمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ مَا لَا تَقُومُ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَجْرُهَا عَظِيماً فَذَلِكَ الْأَجْرُ الْعَظِيمُ إنَّمَا يَنْتَفِعُ بِهِ صَاحِبُهُ مَعَ أَجْرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَلِهَذَا لَوْ صَلَّى بِهَا وَحْدَهَا بِدُونِ الْفَاتِحَةِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ إلَّا الْفَاتِحَةَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّ مَعَانِيَ الْفَاتِحَةِ فِيهَا الْحَوَائِجُ الْأَصْلِيَّةُ الَّتِي لَا بُدَّ لِلْعِبَادِ مِنْهَا وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبُيِّنَ أَنَّ مَا فِي الْفَاتِحَةِ مِن الثَّنَاءِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 131
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣١