الَّذِي يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ .
كَمَا فِي نَظَائِرِهِ مِثْلُ الضُّحْكَةِ وَالضُّحَكَةِ وَاللُّعْبَةِ وَاللُّعَبَةِ ] وَقَوْلُهُ : { الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ } وَصَفَهُ بِالطَّعْنِ فِي النَّاسِ وَالْعَيْبِ لَهُمْ وَبِجَمْعِ الْمَالِ وَتَعْدِيدِهِ وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ : { وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ } فِي " الْحَدِيدِ " وَنَظِيرُهَا فِي الْمَعْنَى فِي " النِّسَاءِ " فَإِنَّ الْهُمَزَةَ اللُّمَزَةَ يُشْبِهُ الْمُخْتَالَ الْفَخُورَ وَالْجَمَّاعُ الْمُحْصِي نَظِيرُ الْبَخِيلِ .
وَكَذَلِكَ نَظِيرُهُمَا : قَوْلُهُ { هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ } { مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } وَصَفَهُ بِالْكِبْرِ وَالْبُخْلِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : { وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى } فَهَذِهِ خَمْسُ مَوَاضِعَ وَذَلِكَ نَاشِئٌ عَنْ حُبِّ الشَّرَفِ وَالْمَالِ فَإِنَّ مَحَبَّةَ الشَّرَفِ تُحْمَلُ عَلَى انْتِقَاصِ غَيْرِهِ بِالْهَمْزِ وَاللَّمْزِ وَالْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ وَمَحَبَّةُ الْمَالِ تُحْمَلُ عَلَى الْبُخْلِ وَضِدُّ ذَلِكَ مَنْ أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَاتَّقَى فَلَمْ يَهْمِزْ وَلَمْ يَلْمِزْ وَأَيْضاً فَإِنَّ الْمُعْطِيَ نَفَعَ النَّاسَ وَالْمُتَّقِيَ لَمْ يَضُرَّهُمْ فَنَفَعَ وَلَمْ يَضُرَّ وَأَمَّا الْمُخْتَالُ الْفَخُورُ الْبَخِيلُ فَإِنَّهُ بِبُخْلِهِ مَنَعَهُمْ الْخَيْرَ وَبِفَخْرِهِ سَامَهُمْ الضُّرَّ فَضَرَّهُمْ وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ وَكَذَلِكَ " الْهُمَزَةُ الَّذِي جَمَعَ مَالاً " وَنَظِيرُهُ قَارُونُ الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَكَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ .
وَمَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ وَجَدَ بَعْضَهُ يُفَسِّرُ بَعْضاً فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ الوالبي : مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَقْسَامِ وَالْأَمْثَالِ وَهُوَ تَفْسِيرُ : مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 522
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢٢