تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وَمَعْنَى الْحَضِّ وَالطَّلَبِ . لَكِنَّ فِي ثُبُوتِ الثَّانِي فِي حَقِّ اللَّهِ نِزَاعٌ بَيْنَ النَّاسِ كَقَوْلِهِ : { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } وَقَوْلِهِ { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ } وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّ حِكْمَتَهُ أَوْ حُكْمَهُ أَوْ مَشِيئَتَهُ تُوجِبُ ذَلِكَ يَقُولُونَ : إنَّ ذَلِكَ قَدْ يُعْرَفُ بِالْعَقْلِ . فَيَقُولُونَ : أَنَّهُ قَدْ يُعْرَفُ بِالْعَقْلِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إرْسَالِ الرُّسُلِ . وَأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ . وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِن الطَّوَائِفِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا يُعْلَمُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِالْخَبَرِ وَهَذَا قَوْلُ الْجَهْمِيَّة وَالْأَشْعَرِيَّةِ . وَذَاكَ قَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ والكَرَّامِيَة وَالْحَنَفِيَّةِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ . وَأَمَّا أَصْحَابُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا وَلَكِنَّ جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ مَعَ السَّلَفِ يُثْبِتُونَ الْحِكْمَةَ وَالتَّعْلِيلَ . وَإِنَّمَا يَنْفِي ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ وَافَقَ الْجَهْمِيَّة الْمُجْبِرَةَ . كَالْأَشْعَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ . وَكَذَلِكَ جُمْهُورُهُمْ يُثْبِتُونَ لِلْأَفْعَالِ صِفَاتٍ بِهَا كَانَتْ حَسَنَةً أَوْ سَيِّئَةً قَبِيحَةً . لَا يَجْعَلُونَ حُسْنَهَا وَقُبْحَهَا تَرْجِيحاً لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِلَا مُرَجَّحٍ بَلْ لِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ كَمَا تَقُولهُ الْجَهْمِيَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ .