تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
مُخَالَفَةَ الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُرُوجِ أَهْلِ الذُّنُوبِ مِن النَّارِ وَشَفَاعَةِ الشُّفَعَاءِ فِيهِمْ . وَيَتَضَمَّنُ أَنَّهُمْ آيَسُوا الْخَلْقَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ مَعَ تَكْذِيبِهِمْ بِعُمُومِ خَلْقِ اللَّهِ وَمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ مِن الحَوَادِثِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَشَاؤُهُ وَلَا يَخْلُقُهُ . وَتَشَبَّهُوا بِالْمَجُوسِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ حَتَّى قِيلَ : الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَقَابَلَهُمْ أُولَئِكَ فَتَوَقَّفُوا فِي خَبَرِ اللَّهِ مُطْلَقاً حَتَّى أَنْكَرُوا صِنْفَيْ الْعُمُومِ فَلَمْ يَعْلَمُوا بِخَبَرِهِ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِن الوَعْدِ وَالْوَعِيدِ . فَلَا يَجْزِمُونَ بِالنَّجَاةِ لِلصِّنْفِ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَكَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ طَاعَةً لِلَّهِ إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ صَغِيرَةٌ . وَلَا بِالْعَذَابِ لِلصِّنْفِ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ أَفْجَرُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَشَرِّهَا ؛ بَلْ يُجَوِّزُونَ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ بِهَذَا وَبِهَذَا أَنْ يُعَذِّبَ أَهْلَ الْحَسَنَاتِ الْكَبِيرَةِ عَلَى سَيِّئَةٍ صَغِيرَةٍ عَذَاباً مَا يُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَأَنْ يُدْخِلَ فُجَّارَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . وَبَسْطُ الْكَلَامِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ لَهُ مَقَامٌ آخَرُ .