وَأَمَّا أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ فَيَقُولُونَ : بَلْ لَمْ يَقْصِدْ أَنْ يُخْبِرَ إلَّا بِالْحَقِّ لَكِنْ بِعِبَارَاتِ لَا تَدُلُّ وَحْدَهَا عَلَيْهِ بَلْ تَحْتَاجُ إلَى التَّأْوِيلِ لِيَبْعَثَ الْهِمَمَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِالنَّظَرِ وَالْعَقْلِ وَيَبْعَثَهَا عَلَى تَأْوِيلِ كَلَامِهِ لِيُعَظِّمَ أَجْرَهَا .
وَالْمَلَاحِدَةُ يَسْلُكُونَ مَسْلَكَ التَّأْوِيلِ وَيَفْتَحُونَ بَابَ الْقَرْمَطَةِ .
وَهَؤُلَاءِ يُجَوِّزُونَ التَّأْوِيلَ مَعَ الْخَاصَّةِ .
وَأَمَّا أَهْلُ التَّخْيِيلِ فَيَقُولُونَ : الْخَاصَّةُ قَدْ عَرَفُوا أَنَّ مُرَادَهُ التَّخْيِيلُ لِلْعَامَّةِ فَالتَّأْوِيلُ مُمْتَنِعٌ .
وَالْفَرِيقَانِ يَسْلُكُونَ مَسْلَكَ إلْجَامِ الْعَوَامِّ عَنْ التَّأْوِيلِ لَكِنَّ أُولَئِكَ يَقُولُونَ : لَهَا تَأْوِيلٌ يَفْهَمُهُ الْخَاصَّةُ .
وَهِيَ طَرِيقَةُ الْغَزَالِيِّ فِي " الْإِلْجَامِ " .
اسْتَقْبَحَ أَنْ يُقَالَ : كَذَّبُوا لِلْمَصْلَحَةِ .
وَهُوَ أَيْضاً لَا يَرَى تَأْوِيلَ الْأَعْمَالِ كَالْقَرَامِطَةِ بَلْ تَأْوِيلَ الْخَبَرِ عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَعَنْ الْيَوْمِ الْآخِرِ .
وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ مِن الفَلَاسِفَةِ تَرَى التَّأْوِيلَ فِي ذَلِكَ .
وَهَذَا مُخَالِفٌ لِطَرِيقَةِ أَهْلِ التَّخْيِيلِ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ هَذَا عَنْهُمْ فِي " الْإِحْيَاءِ " لَمَّا ذَكَرَ إسْرَافَهُمْ فِي التَّأْوِيلِ وَذَكَرَهُ فِي مَوَاضِعَ كَمَا حَكَى كَلَامَهُ فِي " السَّبْعِينِيَّةِ " وَغَيْرِهَا .
مجموعة الفتاوى — صفحة 441
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٤١