قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ أَنْبَأَ بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ عَنْ أَبِي رَوْقٍ عَنْ عَطِيَّةَ العوفي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ } قَالَ : { لَوْ أَنَّ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَالشَّيَاطِينَ وَالْمَلَائِكَةَ مُنْذُ خُلِقُوا إلَى أَنْ فَنُوا صُفُّوا صَفّاً وَاحِداً مَا أَحَاطُوا بِاَللَّهِ أَبَداً } .
وَهَذَا لَهُ شَوَاهِدُ مِثْلُ مَا فِي الصِّحَاحِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى { وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ وَمَنْ فِيهِنَّ فِي يَدِ الرَّحْمَنِ إلَّا كَخَرْدَلَةِ فِي يَدِ أَحَدِكُمْ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَرْشَ لَا يَبْلُغُ هَذَا فَإِنَّ لَهُ حَمَلَةً وَلَهُ حَوْلٌ .
قَالَ تَعَالَى { الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ } .
وَهَذَا قَدْ بُسِطَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي " مَسْأَلَةِ الْإِحَاطَةِ " وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ :
فَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ الْأُصُولَ الْمُوَصِّلَةَ إلَى الْحَقِّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 439
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٣٩