أَيْ تَرَكْت الْعَمَلَ بِهَا .
وَهُنَا قَالَ { نَسُوا اللَّهَ } وَلَا يُقَالُ فِي حَقِّ اللَّهِ " تَرَكُوهُ " .
فَصْلٌ :
قَوْلُهُ { الَّذِي خَلَقَ } { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ } بَيَانٌ لِتَعْرِيفِهِ بِمَا قَدْ عُرِفَ مِن الخَلْقِ عُمُوماً وَخَلْقِ الْإِنْسَانِ خُصُوصاً وَإِنَّ هَذَا مِمَّا تَعْرِفُ بِهِ الْفِطْرَةُ كَمَا تَقَدَّمَ .
ثُمَّ إذَا عَرَفَ أَنَّهُ الْخَالِقُ فَمِن المَعْلُومِ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْخَالِقَ لَا يَكُونُ إلَّا قَادِراً .
بَلْ كُلُّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ فَاعِلٌ لَا يَكُونُ إلَّا بِقُوَّةِ وَقُدْرَةٍ حَتَّى أَفْعَالُ الْجَمَادَاتِ .
كَهُبُوطِ الْحَجَرِ وَالْمَاءِ وَحَرَكَةِ النَّارِ هُوَ بِقُوَّةِ فِيهَا .
وَكَذَلِكَ حَرَكَةُ النَّبَاتِ هِيَ بِقُوَّةِ فِيهِ .
وَكَذَلِكَ فِعْلُ كُلِّ حَيٍّ مِن الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا هُوَ بِقُوَّةِ فِيهَا .
وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ وَغَيْرُهُ .
وَالْخَلْقُ أَعْظَمُ الْأَفْعَالِ فَإِنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ .
فَالْقُدْرَةُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ قُدْرَةٍ وَلَيْسَ لَهَا نَظِيرٌ مِنْ قَدْرِ الْمَخْلُوقِينَ .
وَأَيْضاً فَالتَّعْلِيمُ بِالْقَلَمِ يَسْتَلْزِمُ الْقُدْرَةَ .
فَكُلٌّ مِن الخَلْقِ وَالتَّعْلِيمِ يَسْتَلْزِمُ الْقُدْرَةَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 353
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٣