خِطَابٌ لِكُلِّ أَحَدٍ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلُهُ { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ } هُوَ خِطَابٌ لِلْإِنْسَانِ مُطْلَقاً وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ مَنْ سَمِعَ هَذَا الْخِطَابَ أَوْ مِن النَّوْعِ أَوْ هُوَ خِطَابٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصُوصاً كَمَا قَدْ قِيلَ فِي نَظَائِرِ ذَلِكَ .
مِثْلُ قَوْلِهِ { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ } قِيلَ خِطَابٌ لَهُ وَقِيلَ خِطَابٌ لِلْجِنْسِ ؛ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ .
فَإِنَّهُ وَإِنْ قِيلَ إنَّهُ خِطَابٌ لَهُ فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ مَا خُوطِبَ بِهِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ فَالْأُمَّةُ مُخَاطَبَةٌ بِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ التَّخْصِيصِ .
وَبِهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ } يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ حَتَّى قَالَ كَثِيرٌ مِن المُفَسِّرِينَ : الْخِطَابُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ .
أَيْ هُمْ الَّذِينَ أُرِيدَ مِنْهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا لِمَا عِنْدَهُمْ مِن الشَّكِّ وَهُوَ لَمْ يُرَدْ مِنْهُ السُّؤَالُ إذْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَكٌّ .
وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ هُوَ مُخَاطَباً وَمُرَاداً بِالْخِطَابِ بَلْ هَذَا صَرِيحُ اللَّفْظِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْخِطَابَ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ .
وَلِأَنَّ لَيْسَ فِي الْخِطَابِ أَنَّهُ أُمِرَ بِالسُّؤَالِ مُطْلَقاً بَلْ أُمِرَ بِهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ شَكٌّ وَهَذَا لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ شَكٌّ .
وَلَا أَنَّهُ أُمِرَ بِهِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 325
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٥