رَبِّكَ الْأَعْلَى } قَالَ : اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ ؛ فَقَالُوا سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى } .
فَكَذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقُولُ " سُبْحَانَ اسْمِ رَبِّي الْأَعْلَى " .
لَكِنَّ قَوْلَهُ " سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى " هُوَ تَسْبِيحٌ لِاسْمِهِ يُرَادُ بِهِ تَسْبِيحُ الْمُسَمَّى لَا يُرَادُ بِهِ تَسْبِيحُ مُجَرَّدِ الِاسْمِ كَقَوْلِهِ { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } .
فَالدَّاعِي يَقُولُ " يَا اللَّهُ " " يَا رَحْمَنُ " وَمُرَادُهُ الْمُسَمَّى .
وَقَوْلُهُ { أَيَّا مَا } أَيُّ الِاسْمَيْنِ تَدْعُو وَدُعَاءُ الِاسْمِ هُوَ دُعَاءُ مُسَمَّاهُ .
وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ : إنَّ الِاسْمَ هُوَ الْمُسَمَّى .
أَرَادُوا بِهِ أَنَّ الِاسْمَ إذَا دُعِيَ وَذُكِرَ يُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّى .
فَإِذَا قَالَ الْمُصَلِّي " اللَّهُ أَكْبَرُ " فَقَدْ ذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ وَمُرَادَهُ الْمُسَمَّى .
لَمْ يُرِيدُوا بِهِ أَنَّ نَفْسَ اللَّفْظِ هُوَ الذَّاتُ الْمَوْجُودَةُ فِي الْخَارِجِ .
فَإِنَّ فَسَادَ هَذَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ تَصَوَّرَهُ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ قَالَ " نَاراً " احْتَرَقَ لِسَانُهُ .
وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْجَلَالَ وَالْإِكْرَامَ مِثْلُ الْمُلْكِ وَالْحَمْدِ كَالْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ .
وَهَذَا يَكُونُ فِي الصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ .
فَإِنَّ كُلَّ سَلْبٍ فَهُوَ مُتَضَمِّنٌ
مجموعة الفتاوى — صفحة 323
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٢٣