تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وَلَا يُقَالُ : لَا يَحْتَاجُ إلَى الْأَمْرِ بَلْ بِالْأَمْرِ صَارَ مُطِيعاً مُسْتَحِقّاً لِعَظِيمِ الثَّوَابِ . وَلَكِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي قُدْرَتَهُ عَلَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَأَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَفَعَلَهُ لِيُثَابَ عَلَى ذَلِكَ إذَا تَرَكَهُ . وَقَدْ يَقْتَضِي قِيَامَ السَّبَبِ الدَّاعِي إلَى فِعْلِهِ فَيُنْهَى عَنْهُ فَإِنَّهُ بِالنَّهْيِ وَإِعَانَةِ اللَّهِ لَهُ عَلَى الِامْتِثَالِ يَمْتَنِعُ مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ إذَا قَامَ السَّبَبُ الدَّاعِي لَهُ إلَيْهِ . وَكَذَلِكَ قَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ { سَلْ بَنِي إسْرَائِيلَ } إنَّهُ أَمْرٌ لِلرَّسُولِ وَالْمُرَادُ بِهِ هُوَ وَالْمُؤْمِنُونَ ؛ وَقِيلَ هُوَ أَمْرٌ لِكُلِّ مُكَلَّفٍ . فَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ { اقْرَأْ } كَقَوْلِهِ فِي آخِرِهَا { وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ } وَقَوْلِهِ { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } { وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ } { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } هَذَا مُتَنَاوِلٌ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ . وَقَوْلُهُ { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ } { قُمِ اللَّيْلَ إلَّا قَلِيلاً } فَإِنَّهُ كَانَ خِطَاباً لِلْمُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ } { قُمْ فَأَنْذِرْ } لَمَّا أُمِرَ بِتَبْلِيغِ مَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِن الإِنْذَارِ . وَهَذَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ . فَوَاجِبٌ عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْهِ وَيُنْذِرُوا كَمَا أَنْذَرَ . قَالَ تَعَالَى { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ