پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 321

پدیدآورندگان:

ص۳۲۱
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعاً أَوْ سَاجِداً . أَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِيهِ فِي الدُّعَاءِ فَقَمِنَ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ } . وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ حَمِدَ فَقَالَ { سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } . فَيَحْمَدُهُ فِي هَذَا الْقِيَامِ كَمَا يَحْمَدُهُ فِي الْقِيَامِ الْأَوَّلِ إذَا قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ . فَالتَّحْمِيدُ وَالتَّوْحِيدُ مُقَدَّمٌ عَلَى مُجَرَّدِ التَّعْظِيمِ . وَلِهَذَا اشْتَمَلَتْ الْفَاتِحَةُ عَلَى هَذَا أَوَّلُهَا تَحْمِيدٌ وَأَوْسَطُهَا تَمْجِيدٌ . ثُمَّ فِي الرُّكُوعِ تَعْظِيمُ الرَّبِّ . وَفِي الْقِيَامِ يَحْمَدُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُمَجِّدُهُ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّعْظِيمَ الْمُجَرَّدَ تَابِعٌ لِكَوْنِهِ مَحْمُوداً وَكَوْنِهِ مَعْبُوداً . فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ وَيُعْبَدَ وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِن التَّعْظِيمِ فَإِنَّ التَّعْظِيمَ لَازِمٌ لِذَلِكَ . وَأَمَّا التَّعْظِيمُ فَقَدْ يَتَجَرَّدُ عَلَى الْحَمْدِ وَالْعِبَادَةِ عَلَى أَصْلِ الْجَهْمِيَّة . فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَأْمُورِ بِهِ وَلَا يَصِيرُ الْعَبْدُ بِهِ لَا مُؤْمِناً وَلَا عَابِداً وَلَا مُطِيعاً . وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْخَطِيبِ الرَّازِي يَجْعَلُ الْجَلَالَ لِلصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ وَالْإِكْرَامَ لِلصِّفَاتِ الثُّبُوتِيَّةِ فَيُسَمِّي هَذِهِ " صِفَاتِ الْجَلَالِ " وَهَذِهِ " صِفَاتِ الْإِكْرَامِ " وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَذَا فِي قَوْلِهِ