عَلَى ذَلِكَ .
فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ قَادِراً أَوْ مُرِيداً كَانَ حَكِيماً ؛ وَلَا كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ يَكُونُ حَكِيماً حَتَّى يَكُونَ عَامِلاً بِعِلْمِهِ .
قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : الْحِكْمَةُ هِيَ الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ بِهِ وَهِيَ أَيْضاً : الْقَوْلُ الصَّوَابُ .
فَتَتَنَاوَلُ الْقَوْلَ السَّدِيدَ وَالْعَمَلَ الْمُسْتَقِيمَ الصَّالِحَ .
وَالرَّبُّ تَعَالَى أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ وَأَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ .
وَالْإِحْكَامُ الَّذِي فِي مَخْلُوقَاتِهِ دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِهِ .
وَهُمْ مَعَ سَائِرِ الطَّوَائِفِ يَسْتَدِلُّونَ بِالْإِحْكَامِ عَلَى الْعِلْمِ وَإِنَّمَا يَدُلُّ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ حَكِيماً يَفْعَلُ لِحِكْمَةِ .
وَهُمْ يَقُولُونَ إنَّهُ لَا يَفْعَلُ لِحِكْمَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ بِمَشِيئَةِ تَخُصُّ أَحَدَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بِلَا سَبَبٍ يُوجِبُ التَّخْصِيصَ .
وَهَذَا مُنَاقِضٌ لِلْحِكْمَةِ بَلْ هَذَا سَفَهٌ .
وَهُوَ قَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ { لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إنْ كُنَّا فَاعِلِينَ } { بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ } وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ إنَّمَا خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بِالْحَقِّ وَأَنَّهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 298
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٩٨