تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وَعَنْ الشَّعْبِيّ : النَّاسُ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَهُوَ كَرِيمٌ وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ فَهُوَ لَئِيمٌ . وَالْقُرْآنُ قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسَ فِيهِمْ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ يُكْرِمُهُ وَفِيهِمْ مَنْ يُهِينُهُ . قَالَ تَعَالَى { إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } وَقَالَ تَعَالَى { وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : { وَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ } . وَكَرَائِمُ الْأَمْوَالِ : الَّتِي تَكْرُمُ عَلَى أَصْحَابِهَا لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهَا وَانْتِفَاعِهِمْ بِهَا مِن الأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا . وَهُوَ سُبْحَانَهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ الْأَكْرَمُ بِصِيغَةِ التَّفْضِيلِ وَالتَّعْرِيفِ لَهَا . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْأَكْرَمُ وَحْدَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ " وَرَبُّك أَكْرَمُ " . فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ وَقَوْلُهُ { الْأَكْرَمُ } يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ . وَلَمْ يَقُلْ " الْأَكْرَمُ مِنْ كَذَا " بَلْ أَطْلَقَ الِاسْمَ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ الْأَكْرَمُ مُطْلَقاً غَيْرَ مُقَيَّدٍ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِغَايَةِ الْكَرَمِ الَّذِي لَا شَيْءَ فَوْقَهُ وَلَا نَقْصَ فِيهِ . قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : ثُمَّ قَالَ لَهُ تَعَالَى { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ } عَلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 295 | ابن تيمية